* بعد شكركم على هذه الإفادات الكريمة ، توجد مجموعة ملاحظات هنا ، أودّ الإشارة إليها :
1 - إنّني لم أهمّش التفسير الديني لصالح التفسير العلمي أبداً ، كلّ ما في الأمر أنّ الدين يقول بوجود الكرامات ، لكنّه لا يقول بأنّ هذه المفردة أو تلك كرامةٌ أو حالةٌ للغيب دورٌ فيها ، فالدين لا يتدخّل في هذه المفردة أو تلك إلا عبر نصّ مباشر ، كأن يقول لنا بأنّ ما حصل مع عصا موسى هو معجزة ، وهناك نقول بأنّ الدين قدّم تفسيراً مباشراً للحدث وقاطعاً .
أمّا في الحالة التي نتكلّم عنها - وهي غالب الحالات القائمة اليوم - فنحن أمام ظاهرة خارجيّة لم يقل الدين فيها نصّاً مباشراً ، ولم نسمع أو يصلنا من النبيّ بدليلٍ حاسم أنّ الدم الذي يخرج من شجرة قزوين المعروفة هو دم الإمام الحسين مثلًا ، وأنّ هذه كرامة له ، وفي هذه الحال ، نحنُ أمام احتمالين هما :
الاحتمال الأوّل : أن يكون ما وقع مصداقاً خارجياً جزئياً لعنوان الكرامة العام الثابت في النصوص .
الاحتمال الثاني : أن يكون ما وقع مما لا ربط لعنوان الكرامة به ، وإنّما هو مجرّد حالة عادية ، لا يوجد دليلٌ على حصر تفسيرها بأنّها كرامة ، وعندما يقوم العلم بتقديم تفاسيره هنا ؛ فإنّ التفسير الكرامتي سيصبح احتمالًا فقط ، فإذا تمكّنا من تقويته بتضييق الخناق على الفرضيّات العلميّة الأخرى ، فنلغي ما يقوم به العلم ، وإلا فلن نتمكّن من إثباته . هذه هي الفكرة التي كنت طرحتُها في جوابي المتواضع .
2 - إنّ الحديث عن الدعاء يجري فيه الأمر عينه أيضاً ، فنحن نؤمن بأنّ الله يستجيب الدعاء ، لكنّ هذا إيمانٌ بالعنوان الكلّي ، وليس بالمصداق الجزئيّ ، فلو
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 38
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٨