فرضنا أنّ شخصاً دعا الله أن يُنجحه في الامتحانات آخر السنة الدراسيّة . . ثم نجح . . فإنّ احتمال أنّ نجاحه معلولٌ لاستجابة الله لدعائه لا يمكن الجزم به ، ما لم تتقوّ المعطيات أو يخبرنا نبيٌّ أو رسولٌ بأنّ هذا النجاح كان لاستجابة الله للدعاء ، ولم يكن اجتماع الدعاء مع النجاح محض صدفةٍ نسبيّة . إذاً فالأمر عينه نقوله في الدعاء على مستوى الصغرى والمصداق ، ولم يكن كلامي أبداً عن الكبرى والمبدأ والقاعدة .
ثمّ من قال بأنّنا مطالبون باليقين المعرفي بأنّه حصلت الإجابة ؟ كلّ ما في الأمر هو أنّنا مطالبون نفسيّاً بحُسن الظنّ بالله ، وكلامي ليس في البُعد النفسي الذي تكفي فيه الظنون أحياناً ، بل قد تكفي فيه نوعيّة المظنون ، وإنّما في البُعد المعرفي للقضيّة ، وقد بحثتُ بشيء من التفصيل حول قضيّة اليقين بالإجابة في النصوص الدينية ومعناها وانسجامها مع إشكاليّة عدم استجابة الله تعالى لبعض الأدعية رغم وعده بالاستجابة ، وذلك في بحثي حول الاستخارة في الفقه الإسلامي ، في كتابي المتواضع ( دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 4 : 50 - 69 ) فأرجو المراجعة ، وإلا فلو دعوت الله أن يدخلك الجنّة أو يغفر لك فهل تستطيع اليقين المعرفي بأنّك مغفورٌ لك أو داخلٌ الجنّة لا محالة ؟ !
3 - أمّا سؤالكم عن وجود دراسة علميّة فعلت ذلك ، فليس في بالي الآن ، لكنّ هذا لا يُلغي ما قلته شخصيّاً ؛ لأنّني أتكلّم في المنهج ، وأزعم أنّ هذا المنهج هو المنهج العلمي والمنطقيّ في التعامل مع الظواهر ، بل عدم وجود دراسة أمرٌ كاشفٌ عن وجود نقصٍ ، وهو مؤكّدٌ للدعوة التي قلتُها في جوابي السابق .
لنفرض أنّ شخصاً - أو عدّة أشخاص - شُفي عند صنم بوذا بعد دعائه لهذا الصنم أن يشفيه ، فماذا تقول هناك ؟ هل ستقبل أنّ بوذا إلهٌ ( بصرف النظر عن
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 39
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩