كإنكار وجود الله مثلًا فهذا لا يمنحنا معياراً ومقياساً يمكن اتّباعه من الناحية القانونية .
أما كيف نواجه الضلال اليوم في الداخل الإسلامي ؟ فنحن أمام اتجاهين في هذا الصدد :
الاتجاه الأوّل : اتجاه القطع والتخاصم ، وهو الاتجاه الذي يؤمن بضرورة قطع الارتباط مع ظاهرة الضلال وممارسة حجر اجتماعي وسياسي واقتصادي عليها حيث أمكن ، وشنّ هجوم تسقيطي عليها بمختلف الوسائل المتاحة ، كاستصدار فتاوى أو مصادرة أعمالها العلمية ، والحيلولة دون مراجعة الناس لها ، وحظر التواصل العلمي مع هؤلاء ، وتشويه صورتهم كي تسقط من أعين الناس ولو عبر استخدام الكذب والبهتان ، بل قد يصل الأمر إلى السجن والطرد والنفي والقتل وإغلاق مراكزهم ومصادرة أعمالهم ونحو ذلك ، من قطع رواتبهم وطردهم من وظائفهم والتضييق المالي عليهم . هذا كله طبعاً إلى جانب النقد العلمي والبحثي .
الاتجاه الثاني : اتجاه الوصل والتحاور ، وهذا الاتجاه يرى أنّ الطريقة الأولى غير مجدية اليوم إلا في حالات نادرة جداً ومحدودة للغاية ، وأنّ السبيل الأفضل يكون عبر استخدام سياسة ثقافية استراتيجية يمكن تلخيص بعض بنودها فيما يلي :
1 - القيام بنهضة فوريّة ثورية وشاملة في المراكز الدينية والمعاهد والحوزات العلمية ، بهدف إعداد كادر علمي جديد ومتمكّن من الدراسات المعاصرة والمناخات الفكريّة العصرية التي تولّد أغلب هذه الأفكار ، وهذا لا يكون إلا بنشاط يحتاج إلى سنوات متعدّدة ، يكون جاداً ومدعوماً من قبل المرجعيّات
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 397
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩٧