تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
بهدف إسقاط فكرهم ومشاريعهم الموسومة بالضلال . إنّني أعتقد بأنّ هذا الموضوع ملتبس جدّاً وغائم وضبابي ، وقد بحثت في دروسي بالتفصيل عن مسألة كتب الضلال ، وما بدا لي بنظري القاصر هو أنّ هذه القضية لم يثبت منها إلا المقاصد التي رسمتها الشريعة فيها ، أي عدم وقوع الناس في الكفر والضلال ، أمّا كيفية مواجهة الكفر والضلال فهذا شيء لم تثبت له آليّة شرعيّة محدّدة ، فالحرام هو إضلال الناس ، والواجب هو هدايتهم وإخراجهم من الضلال ومواجهة الفكر الضالّ في المجتمع ، هذه المبادئ ثابتة في الكتاب والسنّة ، أمّا كيف نواجه الفكر الضال ؟ وما هي الآليات ؟ وأيّ طرق نعتمد ؟ وهل وضعت الشريعة طرقاً ثابتة محدّدة لاعتمادها أم لا ؟ فهذا كلّه لا وجود له في الثابت من النصوص من وجهة نظري المتواضعة ، وكلّ ما يمكننا معرفته من النصوص هو طرق تمّ استخدامها سابقاً بحسب فضاءاتها الزمنية وإمكاناتها التأثيريّة ، وليست أموراً إلزامية ثابتة بالعنوان الأوّلي الذاتي ، وهذا ما ينتج - كما قلنا في مباحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - جواز استخدام كلّ وسيلة هي في نفسها حلال ، لمواجهة الفكر الضالّ والكافر ، والمبدأ يقول بأنّه لا يجوز استخدام أيّ وسيلة هي في نفسها حرام لتحقيق هذا الغرض إلا إذا تزاحمت مصلحة الغرض مع مفسدة الوسيلة ، وكانت المصلحة في الغايات أعظم من المفاسد في الوسائل ، وانحصر الطريق بذلك ، وتأكّدنا من جدوائيّته . المشكلة الأخرى في هذا الموضوع هي هلامية مفهوم البدعة والضلال ، كما تحدّثتُ عن ذلك مفصّلًا في مواضع أخر ، فما هو الفكر الضالّ ؟ وما هي المعايير للقول بأنّ هذا الفكر ضالّ أم غير ضال ؟ وإلى ماذا يحتكم القائلون بكون هذا الفكر ضالًا أو هذا الشخص ضالًا ؟ هذا موضوع مهم جدّاً ، ومع الأسف لم يتمّ