تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
تعريف الضلال وحدوده وتعريف البدعة وحدودها العمليّة ؟ فما هو الضلال الذي يحرم حفظ كتبه ؟ وما هو الضلال الذي يحرم نشره ؟ وهكذا . نعم وفقاً للمعايير الدينية العامّة هناك أشياء يمكن بشكل قاطع إقحامها في مفهوم الضلال دينيّاً ، مثل إنكار وجود الله . وهناك وفقاً للمعايير الإسلامية ما يعدّ ضلالًا بوضوح ، مثل إنكار التوحيد أو إنكار نبوّة محمد ، لكنّ هذه حالات محدودة وليس لها ضابط واضح . فهل يوجد مقياس حتى نضع من خلاله كتباً في عداد الضلال أو فكرة في عداد الضلال ونخرج أخرى ؟ وما هو هذا المقياس ؟ لو رجعنا إلى الجذر اللغوي ورأينا الضلال ، سنجده مضادّاً للهداية ومرادفاً للتيه والحيرة وانحراف الطريق ، وهنا سنقع في مشكلة عظيمة ، وهي أنّ كل فقيه سوف يرى سائر الفقهاء ضالّين وستدرج كتبهم في كتب الضلال ، وهكذا كلّ فريق كلامي أو فلسفي أو حديثي أو تاريخي أو سياسي أو غير ذلك سيرى الآخرين ضالّين ؛ لأنّ المفردة تتحمّل هذا المعنى ، فكلّ من أخطأ فقد ضلّ الطريق . إنّ هذا المفهوم يساوي سدّ باب الاجتهاد ، ويكرّس القطيعة بين المدارس والاتجاهات الفكرية الدينية أينما كانت ، وهو على خلاف اتفاق الأمّة ، ولا يمكن لأحد القبول به ، ولا نظنّ أحداً يلتزم بهذا المعنى ، لكنّ عدم التزامهم عمليّاً يحتاج إلى تنظير علمي لتمييز ما هو ضلال عن غيره . إذن فما هو الضلال ؟ إنني أعتقد أنه يجب حذف هذه الكلمة فيما بيننا في العصر الحاضر على الأقلّ ؛ وكذلك كلمة البدعة ، حتى نضع لهما تعريفاً قانونيّاً واضحاً محدّداً مبرهناً عليه ، لأنّهما سبب الإيهام ، وإذا كانت بعض الأمثلة نجزم بدخولها في المفهوم هنا