تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وربما يجاب عن هذه المناقشة الأخيرة بخصوصيّة زواج عليّ وفاطمة ، أو بكونهما من الأقارب غير القريبين ؛ لأنّها ابنة ابن عمّه ، وبكون الحكم مكروهاً لا محرّماً فيمكن أن يقع بين المسلمين في الجملة ، أو غير ذلك ، وإن كان هذا الشاهد لا بأس به كقرينة ، وليس كدليل . إلى جانب قرينة أخرى وهي قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
( الأحزاب : 50 ) . إلى جانب قرينة ثالثة وهي بعض الأخبار مثل خبر الفقه الرضوي عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه نظر إلى الحسن والحسين وبنات جعفر بن أبي طالب فقال : « بنونا لبناتنا وبناتنا لبنينا » ، وخبر الجعفريات عن النبي : « . . ولا امرأة كابنة العم » . إلى جانب قرينة رابعة ، وهي أنّه لو صدر حكمٌ من النبيّ من هذا القبيل - ولو بنحو الكراهة - في الوسط العربي القبلي المعروف بتزاوج الأقارب من غير المحارم ، لناسب كثرة السؤال فيه ، مع أنّه يندر وجود روايات حول هذا الموضوع . وعليه ، فلا يوجد مستندٌ شرعي مقنع لإثبات كراهة التزاوج بين الأقارب ، من غير المحارم الذين يحرم الزواج بينهم كالأم والأخت والعمّة والخالة والبنت ونحو ذلك . نعم ربما يكون مرجوحاً لاعتبارات خارجيّة من الناحية الصحيّة