تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وغيرها . ولعلّه لما قلناه لم يشر الكثير جداً من الفقهاء إلى هذه المسألة ، ولم يذكروها في صفات الزوجة اللازمة أو المفضّلة لمن راجع كتبهم الفقهيّة ، ولم يذكروا سوى حكم خاصّ وهو كراهة أن يتزوّج الإنسان من أخت أخيه لورود رواية خاصّة بذلك . 2 - وأمّا في معناه ، فيقصد بهذا الحديث أحد معنيين بنحو الاستعارة : أ - الزواج من البعيدين عنك في النسب دون الأقارب ، أي لو كان هناك ابنة عم ، وكانت هناك من هي ابنة بنت عمّ والدك ، فإنّ الزواج من الثانية أفضل ؛ لأنّها في الأقارب أبعد ، فالحديث يأمر بالاغتراب وهو البعد ، كما نقول فلان اغترب أي بعُد ، فشبّه الزواج من البعيدة بالغربة عن الوطن والسفر عن الأهل . ب - الزواج في من لا نسب أساساً بينك وبينهم ، في مقابل الأقارب الذين بينك وبينهم نسب . والسبب على كلا التفسيرين - ويرجعان إلى عنصر واحد - هو أن لا تضووا ، ومعناه أن لا تأتوا بولد ضاوٍ ، يقال : المرأة أضوت ، أي أتت بولد ضاوٍ ، والمرأة أذكرت ، أي أتت بولدٍ ذكر ، وأحمقت المرأة إذا أتت بولدٍ أحمق ، ويقصد من ذلك أن لا يصير أولادكم ضعافاً نحافاً هزيلي الجسم ، إذ الولد الضويّ في لغة العرب هو الولد النحيف ، وعليه - وربما لنصوصٍ أخر - بنى بعض فقهاء المسلمين ترجيح نكاح البعيدة على القريبة . وفي ثقافة العرب أنّ الزواج من القريبة يجعل الولد ضاوياً لكثرة الحياء من الزوجين ، بخلاف الزواج من البعيدة حيث لا حياء بينهما ، لكنّهم كانوا يعتقدون أيضاً بأنّه يأتي على طبع والديه في الكرم ( انظر : المصباح المنير 2 : 366 ؛