والجماهيريّة والخطابيّة والنفسيّة والسياسيّة من جهة رابعة . . إنّ البتّ يبدو لي صعباً وليس يسيراً أبداً .
وهذا ما يدفعني لإبداء ملاحظة على طريقة بعضنا في تعيين الأعلم ، حيث تراه تارةً يغترّ بالجوّ الإعلامي والشياع الذي تتشابك فيه عناصر التبلور ، وتجده أخرى يكتفي بالترجيح بين بعض المراجع كاثنين أو ثلاثة من البارزين المشاهير جماهيريّاً ، مغفلًا العديد من الآخرين الذين توجد لهم بالفعل رسائل عمليّة ويتصدّون للإفتاء ، ولهذا قلّ - وربما ندر - أن تجد من يقوم بدراسة المنجز العلمي لكلّ هؤلاء الفقهاء بشكل موضوعي مدروس ومقارن ضمن خطّة واعية ومعايير دقيقة ، لا سيما وأنّ العملية الاجتهادية تتداخل فيها عناصر متنوّعة ، كالخبروية في الأصول والفقه ، وفي الحديث والرجال ، وفي التاريخ ومنطق الأشياء ، وفي اللغة وبحارها ، بل في بعض الأمور المعاصرة أيضاً ، فكثيراً ما تجد فقيهاً متضلّعاً في الأصول ، لكنّه أكثر من عادي في الفقه ، وقد تجد فقيهاً خبيراً في العمليّة الفقهيّة البحثية لكنّه عادي جدّاً في الأصول ، وقد تجده فيهما ، لكنّه في اللغة غير حاضر ، وقد تجده في هذا لكنّه في التاريخ ودراسة الحديث والسنّة وفي الخبروية القرآنية ضعيف مثلًا ، وقد تجده في كتابٍ فقهيّ بارعاً وتجزم بأعلميّته على شخص آخر له بحثٌ في الكتاب الفقهي نفسه ، فيما تجده ضعيفاً في كتاب فقهيّ آخر وترى أعلميّة غيره عليه فيه ، وكأنّ المؤلّف شخصان ! . .
أنا لا أتكلّم عن فرضيّات ، بل يعرف هذا الأمر عموم الفضلاء في الحوزات العلميّة ، لهذا من الضروري أن تكون هناك معايير لوضع درجة لكلّ عنصر من هذه العناصر حتى يمكن تحديد من هو الأعلم بحسب مجموع هذه العناصر المؤثرة في العمليّة الاجتهادية عموماً . هذا عدا عن صعوبة الوصول إلى المنجز
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 382
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٨٢