تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
آنذاك ؛ إذ لم يكن هناك من سبيل لليقين بدخول الشهر إلا ذلك ، وإنما العبرة باليقين ، فلو تطوّرت العلوم لما ظلّت الرؤية السبيل الوحيد لإثبات الشهور ، بل صار اليقين بدخول الشهر هو الشرط الحقيقي ، فيحمل شرط الرؤية على الاعتبار التاريخي ، وهذا ما يوسّع وسائل إثبات الشهور من خصوص الرؤية إلى غير ذلك مما يعطي اليقين . د - توسعة الحكم وتضييقه معاً : وهذا ما نمثل له بمثال الاحتكار ، حيث إنّ القراءة التاريخية وسّعت من دائرته ليتعدّى العناصر الستّة التي ذكرها الفقه الإسلامي ، فلم تلغِ الاحتكار بل وسّعت تأثيره ودائرته ، كما أنّها قيّدت من حرمة احتكار التمر والزبيب - مثلًا - بحالة كونها من العناصر الأساسية للمجتمع ، فلو خرجت عن هذه الحال ، مثل الزبيب في أكثر أو كلّ البلدان اليوم ، لسقطت حرمة احتكارها ، وعلى الخطّ عينه مثال الشطرنج ، وكذلك الحال في العناصر التسعة للزكاة ، فإنّ القول بتاريخيّتها ليس معناه إلغاء الزكاة ، بل بالعكس معناه توسعتها لكلّ ما هو من أعمدة الاقتصاد المعاصر ، وتضييقها عن العناصر التسعة حيث لا تكون من أعمدة الاقتصاد المعاصر ، فتكون نتيجة التاريخيّة هي التضييق والتوسعة معاً في فهم فريضة الزكاة في العصر الحاضر وغيره . من هنا ، نتوصّل إلى نتيجة هامّة ، وهي أنّه من غير الصحيح القول بأنّ التاريخيّة تساوق دوماً إلغاء الأحكام ؛ فهذا خلل في فهمها ؛ ومحاولة تهويل في حقّها ؛ لأنّ من يُلغي عنوانية الشطرنج - آخذاً بعين الاعتبار الوضع التاريخي للشطرنج - يستطرق إلغاءه لإثبات عنوان آخر ، وهو عنوان القمارية . ومن يُلغي عنوانيّة لبس السواد في الحكم بكراهته يستطرق إلغاءه لإثبات عدم التشبّه