تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الاقتصادي والاجتماعي والشخصي الذي كانت عليه المرأة آنذاك ، وأنّ الإسلام كان بصدد إلغاء التعدّد مطلقاً لكن بشكل تدريجي ، فهو يقصد من الأربع عدم الزيادة لا تقرير جواز أكثر من الواحدة ، وهذا يعني أنّه بمرور الأيام سوف يصبح الزواج غير متعدّد انسجاماً مع السياسة التدريجيّة المذكورة ، أو كما قال الدكتور عبد الكريم سروش بأنّ الجهاد الابتدائي أو جهاد الدعوة من تشريعات ما يسمّيه : مرحلة التأسيس ، لا الاستقرار ، فليس له معنى اليوم ؛ لذهاب مرحلة التأسيس كليّاً . ب - تضييق الحكم وتقييده : ومثال ذلك ما يذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين من أنّ الروايات الواردة في الحث على الإكثار من النسل ليست مطلقةً ، وإنما صدرت في ظرفٍ كان المسلمون فيه قلّةً قليلة يحتاجون للعديد ، حيث كانت الكثرة العددية في الحروب مصدراً للقوّة والعزّة ، أما وقد كثر المسلمون فلا معنى لهذه النصوص حينئذٍ ، لا سيما وأنّ الكثرة العددية لم تعد هي المعيار النهائي في موازين القوى في الحروب ، فإنّ القراءة التاريخية لهذه النصوص قيّدت استحباب الإكثار من النسل في حال حاجة المجتمع إلى ذلك ، فألغت في الحكم طبيعة الإطلاق ، لكنّها لم تلغه من أصله . كما يذهب بعض الفقهاء المتأخّرين إلى أنّ روايات استحباب تناول الملح قبل الطعام إنما جاءت متناسبةً مع الظروف المناخيّة للبلاد الحارّة ، حيث كان يعيش النبي وأصحابه وأهل بيته ، وإلا كانت لهذه الكميّة من الملح لو تناولها الإنسان في البلاد الباردة مَضَرَّة ، فالحكم خاصّ بهذا القيد . ج - توسعة الحكم : ومثال ذلك ما يذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين ، من أنّ أدلّة اشتراط الرؤية في ثبوت الهلال إنما جاءت على أساس الوضع التاريخي