640 - معنى تاريخيّة السنّة الشريفة ، والموقف منها
* السؤال : ما هو المراد من تاريخيّة السنّة ؟
* قد سبق لي أن أجبت عن معنى التاريخيّة ، وأنّه يقع على أربعة أنحاء ، ويمكنكم مراجعة السؤال رقم 107 من هذا الكتاب ( إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 1 : 282 - 283 ) . أمّا عن تاريخية السنّة فقد أوضحت المعنى الذي أراه هو الصحيح لها في كتابي حجية السنّة في الفكر الإسلامي قراءة وتقويم ، وهو أنّها ( فهم النصّ الديني فهماً يأخذ بعين الاعتبار فرضيّة علاقته بالظروف الزمانيّة والمكانيّة التي صدر أو نزل فيها ، بحيث يلعب فهم هذه الظروف دوراً في وعينا بالمراد النهائي للمتكلّم ) .
فكلّ مقاربة بين النصّ بوصفه عنصراً مقتطعاً نواجهه في اللحظة الحاضرة وبين ملابسات صدوره أو نزوله ، بالمعنى الأعم بكثير من مصطلح ( أسباب النزول ) في القرآنيّات أو ( أسباب الصدور ) في علوم مصطلح الحديث والدراية . . كلّ مقاربة من هذا النوع تترك أثراً على وعينا الكلّي أو الجزئي بالنصّ فهذا يعني أنّنا وضعنا أقدامنا في الأراضي التابعة للتاريخيّة .
ولهذا فإنّني أرى أنّ التاريخية فهمٌ مارسه العلماء المسلمون بشكل واسع بمختلف مذاهبهم تقريباً ، على اختلافٍ بينهم شدّة وضعفاً ، وسعةً وضيقاً ، فاتجاهه المعاصر لا يمثل ابتكاراً في الفكرة بقدر ما يمثل من وجهة نظري تفعيلًا جادّاً وحقيقيّاً لها ، وفقاً لمناهج اللسانيات والتأويليّة المعاصرة .
والمنهج التاريخي يتنوّع في النتائج التي يقدّمها لنا ، فهو يعطينا النتائج التالية :
أ - إلغاء الحكم كليّاً : ولذلك أمثلة مثل القول - كما قال ذلك غير واحد كالدكتور نصر حامد أبو زيد - بأنّ تعدّد الزوجات إنّما جاء نتيجة الوضع