ج - ما ذهب إليه الشيخ يوسف الصانعي ، من أنّه إذا كان ذلك نافعاً وعقلائيّاً فهو حلال وإلا فهو حرام . وفرقه عن الرأي الثاني أنّ الثاني يثبت الحليّة ما لم نحرز وجود ضرر ، فيما الثالث يثبت الحرمة إلا إذا أحرزنا وجود منفعة وعقلائيّة في العمل ، وكلامه يشمل السحر نفسه أيضاً .
هذا ، وعلّق بعض الفقهاء الموقف ، مثل السيد محمد سعيد الحكيم الذي قال بأنّه لو كان التحضير عبر السحر حرم وإلا فلا ، كما أنّ السيد علي الخامنئي اعتبر أنّ حكم التحضير يختلف باختلاف الموارد والوسائل والأغراض ، فبعضها يحرم وبعضها لا يحرم .
هذا كلّه في أصل إحضارها أو تسخيرها ، أمّا لو كان هذا العمل المسمّى بتسخير الجنّ أو أيّ شيء آخر يستخدم للتأثير في الإنسان الآخر بحيث يحبّبه أو يبغّضه أو يغلب على سمعه أو بصره فهو حرام عند غير واحد من الفقهاء وداخلٌ في السحر .
ولابدّ من الرجوع إلى كلّ فقيه لتحديد مساحات السحر عنده ؛ لأنّ الفقهاء اختلفوا اختلافاً كبيراً في حقيقة السحر وملحقاته بما لا يسع المجال لبيانه هنا ، فبعض من قال بحليّة التسخير في نفسه قال بحرمة ما يسمّى ب - ( الكتابة ) ، مثل العلامة فضل الله . والسيد الخوئي علّق حكم الكتابة على أنّها إن كانت من قبيل السحر فتحرم ، فأصل التسخير أو الإحضار أو التعامل مع الجنّ شيء ، وعملية استخدامه في التأثير على شخص آخر عبر هذا السبيل شيء آخر عند بعض الفقهاء ، وكلّ مكلّف عليه أن يرجع إلى قناعته أو إلى من يراه مرجعاً له من الفقهاء في هذه المسألة .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 374
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٤