تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
على الحوار معه أو إيصال رسالة إليه في مجال يمكنك أن تقدّم فيه وجهة نظر فلماذا تتوقّف ؟ ! وكذلك لو قام آخر بإصدار مواقف تربك الساحة ، فلماذا لا أذهب إليه أو أوصل له رسالتي النقدية القائمة على المحبّة والنصيحة ، لأقول له بأنّك وأنت تجلس في هذا البلد أو تلك المدينة قد لا تعرف تأثيرات ما تقول على سائر البلدان ، وهل يعلم المرجع أو المفكّر الغيبَ ؟ كلا ، بل هو بحاجة لنصائح الناس ، كما هم بحاجة لنصائحه ، وهذا ليس عيباً بل هو مقتضى البشريّة ، وهذا من التواصي بالحقّ والتواصي بالصبر ، والأمر بالمعروف والنصيحة وتقديم المشورة ومشاركة العقول ، ما دام هذا كلّه يخضع للأسلوب الأخلاقي والمهني والعلمي الرصين . ومن حقّ العالم أن يقتنع مع الذين أتوا إليه أو يختلف فيما جاؤوا إليه فيه ناصحين ، وكلٌّ منّا يقوم بتكليفه أمام الله تعالى ، وهذه ليست إهانة للمرجع والعياذ بالله ، بل هي - في نظري المتواضع - عين الفريضة والأخلاق والمحبّة والحرص عليه وعلى الأمّة . نعم ، من يقتنع برأي هذا العالم أو ذاك في هذه القضايا الميدانية التي ليست باجتهادات شرعيّة فله كامل الحقّ في البناء والعمل وترتيب الأثر والدفاع عما يقتنع به ، ولا إشكال في هذا ، بل هو معذور أمام الله سبحانه إن شاء الله ما دام لا تقصير لديه . 5 - إنّ الفرق واضحٌ بين فتاوى التضليل وفتاوى التكفير ، ففتاوى التضليل لا تستبطن بالضرورة الحكمَ بكفر من حُكم بضلاله ، بل قد يبقى على الإسلام في كثير من الأحيان ، وأما فتاوى التكفير فلها تأثير كبير في إخراج بعض الناس من الدين ، وترتيب أحكام الردّة عليهم ، فهي أشدّ بكثير من مواقف التبديع