ليس في قضيّة فتوائيّة اجتهاديّة يرجعون إليه فيها تقليداً ، فكثيراً ما رأينا أنّ مثل هذا يؤثر في الأمور .
وترك أهل الحلّ والعقد الأمور خوفاً من تفسير ذلك بأنّه تمرّد على المرجع غيرُ صحيح ، فهذه مشورة ونصيحة وإعلام وإعطاء وجهة نظر في شأنٍ خارجيّ ميدانيّ ، وليست اجتهاداً في الفقه .
وهذا لا أقوله عندما يُصدر المرجع حكماً أو موقفاً أو بياناً بقضايا تتصل بالضلال فقط مثلًا ، بل أقوله حتى في الحالات التي يُصدر فيها المرجع أو العالم أو المفكّر فتاوى أو آراء تخالف المشهور أو مواقف إصلاحية أو تجديديّة في نظره قد يكون لها ارتدادات في الساحة ، فمن له قدرة المناقشة فليذهب إليه وليناقش إن رأى في ذلك الفائدة أو احتمال التأثير أو إلقاء الحجّة ، وأيّ ضير في ذلك ؟ ! وليس فقط أنصار التجديد هم الذين يجب أن نذهب إليهم لننصحهم في أنّه لماذا قالوا هذا أو ذاك ؟ ولماذا صرّحوا بهذا في التلفاز أو الصحف أو ذاك ؟ أمّا غيرهم فلا ننبت أمامهم ببنت شفة ، ولا نتجرّأ أن نذهب إلى بيوتهم لتوضيح الموقف لهم ، تلك إذاً قسمة ضيزى .
فليس المراجع أو المفكّرون أو التقليديّون أو التجديديّون بمعصومين أو أنبياء أو أئمّة ، ففي غير ما تقلّدهم فيه من حقّك ممارسة النقد والذهاب إليهم ، وبيان وجهة نظرك مباشرة أو بالمراسلة أو بأيّ طريق توصل رأيك لهم فيه ، وأمّا الثقافة العامّة التي تجعل مثل هذا التصرّف غير ممدوح ، فهي ثقافة لا أساس لها ولا منطلق دينيّ لها ، بل هي أعراف ، فهذا ليس ردّاً على الله ورسوله ، وأين هي الآية أو الرواية التي تمنع مثل هذا أو تصنّفه فعلًا مذموماً ؟
فإذا قال شخصٌ طرح مرجعيّته أفكاراً يراها تجديداً ونقداً وكانت لك المكنة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 371
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧١