قال ، وتكون معذوراً في ذلك أمام الله سبحانه ، ما لم يثبت لك أنّ المقدّمات الميدانيّة ( لا الاجتهاديّة ) التي بنى عليها حكمه كانت غير صحيحة وغير دقيقة ، وفي هذه الحال لا يلزمك اتّباعه حتى لو كان ما أصدره حكمَ الحاكم النافذ ، وذلك على الرأي المشهور بين العلماء ، ما لم يلزم من ترك اتباعه شقّ عصا المسلمين عامّة ولزوم مفسدة عظيمة من ذلك .
3 - إذا كان المرجع قد أصدر صورة فتوى ، ففي الحقيقة هذه الفتوى غير ملزمة كما قلنا مراراً ؛ لأنّها ليست سوى تشخيص للمصداق ، وليست وضع حكمٍ كلّيّ على موضوع كلّي كما هو تعريف الفتوى ، وعليه فلستَ ملزماً بتشخيصه للمصداق ، بل لا يجوز لك العمل بتشخيصه إذا لم تثق بنتائج ما قال وتقتنع معه فيما شخّص من مصداق ، فإذا اقتنعت معه أمكنك ترتيب الأثر ، وكنت معذوراً عند الله تعالى ، وكان من حقّك العمل بما قال تماماً كما هو من حقّ الآخرين الدفاع عن أنفسهم من وجهة نظرهم التي تراك ومرجعك على خطأ .
4 - سواء في الحال الأولى أم الثانية ، وفي كلّ حال يكون ما يقوله المرجع - أيّ مرجع أو عالمٍ كان - موجباً لحدوث بلبلة في الوضع العام ، فإنّني أرى من المناسب جدّاً أن يتحرّك الذين يشعرون بتأثيرات الفتوى أو الحكم أو الموقف أو الرأي على مجتمعاتهم بطريقة سلبيّة ، فيذهبوا للمرجع ، ويسألوه عن المبرّر في موقفه الذي قاله بحقّ فلان أو فلان ، أو القضيّة الفلانية هنا أو هناك ، أو القضية الانتخابية هنا أو هناك ، أو الموقف من التيارات السياسيّة أو الأجنحة هنا أو هناك ، وأن يبيّنوا له تأثيرات مواقفه الإيجابية والسلبية على مجتمعاتهم ، أو تأثيرات طريقته في طرح موقفه ، ويمارسوا النقد العلمي والأخلاقي في محضره ، ويقدّموا له المقترحات البديلة التي يرونها الأنجع ، ما دام هذا النوع من الخلاف
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 370
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٠