التعبير بلا قصد معنى الإمامة الخاصّة الثابتة لأهل البيت عليهم السلام عند الشيعة ، فكما أنّ قولي ( إمام الجماعة ) لا أقصد به الإمامة الثابتة للأئمّة ، بقرينة كلمة الجماعة ، كذلك الحال هنا ؛ فإنّ الإطلاق مقيَّد لبّاً بكون قصدي من الإمامة هو إمامة هذا الشخص على المسلمين - غير المعصوم - في هذا الزمان ، أو إمامته في أمر الدين ، أو إمامته على أهل بلده ، أو إمامته في علمٍ معيّن بمعنى تقدّمه على غيره فيه وكونه رئيساً عليهم في هذا العلم ، كما نقول : إمام النحو ، وإمام الفلسفة ، وإمام البلاغة ، وإمام الشعر ، وإمام الفقه ، وغير ذلك من التعابير .
فعندما نعبّر ( إمام ) بقولٍ مطلق فلا نقصد الإمامة المطلقة الخاصّة الثابتة لأهل البيت ، بل الإمامة بمعنى الرئاسة لهذا الشخص في زمنه على أهل عصره أو على جماعة خاصّين ، وأين هذا من ادّعاء المنصب ؟ ! والكلّ يقرّ بأنّ من يُطلَق عليهم لقب الإمام ليسوا أئمّةً معصومين ولا يدّعون هذا . وبهذا يظهر عدم وجود مبرّر لاستغراب العلامة الطهراني من الإمام الخميني في قبوله بهذا الوصف ، وهو يدرك أنّ المهديَّ هو إمام الزمان ، فإنّ قبول الخميني بهذا الوصف لا يعني قبوله بإمامته التي تقع في عرض إمامة المهدي ، بل هي إمامة طوليّة على غير المهدي ، بإجازةٍ - حسب اجتهاده - من أهل البيت أنفسهم بنصّ عام ، وهو النصّ الذي يثبت ولاية الفقيه أو غير ذلك مثلًا .
3 - إنّ هذا الوصف يوجب تشوّش الأمر للأجيال القادمة أو لغير الشيعة ، الأمر الذي يُهين ويُسقط من مقام الإمامة ، وهو أمرٌ غير جائز ، فكما أنّ إطلاق لقب النبيّ أو الإله على شخص يكون محرّماً فكذلك الأمر هنا ، فهل تقبلون بأن يُطلق لقب ( النبيّ ) على العلماء مثلًا ، فنقول : النبيّ كاشف الغطاء ؟ !
والجواب : إذا لزم من هذه الإطلاقات توهينٌ أو تشويش لمقام الألوهيّة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 354
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٤