تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الكبير في الأمّة ، فإذا أطلقت في المناخ الشيعي فلا يُقصد منها الإمامة الخاصّة بالضرورة ، بل يقصد منها الإمامة العامّة المستخدمة عند بقية المسلمين والعرب والصادقة لغويّاً على من أطلقت عليه ، فأين هي المشكلة لو أطلقنا هذه الكلمة مع وجود معرفة اجتماعيّة بعدم إرادة الإمامة الخاصّة منها ؟ وهل هناك آية أو حديث يحرّم أن نقول على غير الإمام كلمة ( إمام ) ولو لم نقصد بها الإمامة الخاصّة له ؟ ! نعم ، ينبغي أن يقوم العلماء والمثقفون دوماً بتنبيه الناس إلى التمييز بين الإمام من أهل البيت والإمام من العلماء ، سواء استخدمنا كلمة إمام أم لا ، فلا يخلطوا بينهم ، ولا يُسقطون صفات أولئك على العلماء ، فيقومون بتقديس العلماء تقديساً غير صحيح ، فمع هذه الخطوة المتواصلة اجتماعيّاً يصبح إطلاق كلمة الإمام على غير الأئمّة من أهل البيت غير موجب للتشويش ولا للتوهين ، فلو أطلقتُ كلمة الإمام على غير الأئمّة بمعناها الذي أطلقه عليهم لكان توهيناً أو تشويشاً لا مطلقاً . بل هناك من يقول بأنّ تتبّع الأحاديث يفضي إلى القناعة بأنّ الأئمة من أهل البيت فيما بينهم ، وكذلك أصحابهم ، ما كان يخاطبونهم بكلمة ( إمام ) دائماً ، بل غالباً ما كانوا يقولون : يا أبا عبد الله ، أو يا ابن رسول الله ، أو يا سيدي ومولاي ، أو يستخدمون كُناهُم المعروفة لهم ، فيقولون : سألت أبا جعفر ، أو قال لي أبو محمّد ، أو سمعت أبا الحسن ، ولا نجد كلمة ( إمام ) متداولة دوماً ، رغم اعتقادهم بالإمامة ، بحيث يثير أمر تركها ما يشبه الإهانة مثلًا أو التشويش ، ولم يكن استخدام كلمة الإمام لهم بالأمر الشائع في طرائق التعبير المتداولة ، ويمكن مراجعة كتب الحديث للتأكّد من هذا الأمر .