ومن هذا ، يظهر أنّك عندما تطلق كلمة ( حسين العصر ) وأمثالها ، فلا تقصد أنّ فلاناً هو فعلًا الحسين بن عليّ بتمام صفاته في هذا العصر ، وإنّما يُفهم أنّ هذا الشخص يتمثل بعض صفات الحسين العظيمة في الشجاعة والمروءة والتضحية ، فيكون الاستخدام تشبيهيّاً بصفةٍ متشابهة جامعة ولو بعض الشيء ، وهذا مبرَّرٌ لغويّاً ، فما دام لا يُعطي معنى اتحاده مع الحسين ، وأنّه هو هو ، وأنّه بمقامه ، فلا داعي للقلق والخوف من التشويش وغير ذلك ، ولا موجب لتوصيف هذا الأمر بأنّه غلوّ - كما فعل الشيخ دانشمند حفظه الله - واللافت أنّه يريد أن يجعل كبار العلماء والأتقياء أقلّ من قنبر ، وكنت أتمنّى أن يقيم لنا دليلًا علميّاً على أنّ أحداً من العلماء منذ وفاة الإمام العسكري عليه السلام إلى يوم القيامة لن يبلغ ما بلغه قنبر ، بدل إطلاق الكلام دون بيان الاستدلال في موقعٍ يحتاج جدّاً إلى استدلال .
4 - إنّ الشيعة لم يلقّبوا أحداً بالإمام ، ولهذا سُمّوا بالإماميّة ، هذا تاريخهم يشهد .
والجواب : إنّ تسميتهم بالإماميّة إنّما هي لكونهم يؤمنون بالإمامة الاثني عشريّة ، ولهم فيها مذهبٌ خاص ، ولا دليل على أنّ هذه التسمية هي لكونهم يمنعون إطلاق لقب الإمام على غير هؤلاء بمعنى غير مساوق للمعنى المطلق على هؤلاء المنصوص عليهم من أهل البيت ، فلم يقم العلامة الطهراني هنا دليلًا ، وإنّما أطلق الأمر مسلّماً من المسلّمات .
واللافت أنّه يصرّ على أنّ كلمة الإمام لم تكن تطلق أبداً بين الشيعة إلى زمن كاشف الغطاء ، ولعلّه غاب عن باله رحمه الله أو لم يراجع كتب الإجازات والتراجم والمخطوطات المليئة جدّاً بهذا التعبير في حقّ عشرات العلماء ، فلو ألقى نظرةً على قسم الإجازات من بحار الأنوار ، ونظر في المجلّدات ما بين رقم 102
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 357
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٧