تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ودون إضافةٍ أو تقييد من هذا النوع ، فهل هو جائز أم حرام ؟ ونذكر هنا الأدلّة المفترضة على حرمة قول ( الإمام ) لغير الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، وأبرز ما وجدته في كلمات ومقولات الرافضين ، هو ما يلي : 1 - إنّ هذا الأمر بدعة . والجواب واضح ؛ فإنّه لو نُسب هذا التوصيف للدين لكان في الأمر ابتداعاً ، فلو قلنا بأنّ الدين هو الذي سمّى فلاناً بالإمام ، ونحن لا نملك نصّاً على ذلك لا بالعموم ولا بالخصوص كان الأمر بدعةً ، لكنّ المفروض أنّ الذين يُطلقون هذه الكلمة لا يُطلقونها بوصفها شيئاً في الدين ، وإنّما يستخدمونها بمعناها اللغوي ، وهي القائد والرئيس والمقتدى والهادي والمقدّم في الملّة وغير ذلك من المعاني التي تنطبق لغويّاً على هذا الشخص دون لزوم الكذب ، وإلا لزم أن نحرّم إطلاق كلمة ( رئيس ) أيضاً على أيّ شخص غير الإمام ! فأيّ إشكال شرعي لو استخدمنا هذه التعابير بهذه المعاني دون قصد نسبتها إلى تشريعٍ ديني ودون خلقها لمفهوم ديني شعبي ؟ ! فهذا تماماً كأن تقول عن زيد بأنّه قويّ ، فهذا التوصيف ناشئ من وجود قوّةٍ بدنيّةٍ عنده ، لا من اعتقاد ديني بأنّ الله هو الذي سمّاه القويّ ، وأنّه أمرنا بأن نطلق عليه هذا الاسم . 2 - إنّ في هذا الأمر ادّعاء امتلاك منصب الإمامة ، وهو حرام . والجواب هنا واضحٌ أيضاً ؛ فمن هو الذي ادّعى مقام الإمامة المعتقد بها لأهل البيت ؟ ! فلا أحد من الذين اطلق عليهم هذا الوصف ولا الذين أطلقوا هذا الوصف بالذين يقصدون ذلك أبداً ، ولا بالذين يعتقدون العصمة والنصّ الخاصّ في هذا الشخص أو ذاك . وإذا كان هناك بعض الناس الذين لديهم بعض الأفكار المفرطة في هذا المجال فيمكن مناقشتهم ، لكنّ هذا غير مجرّد إطلاق هذا