والنبوّة والإمامة ، فمن الواضح أنّه غير جائز ، لكنّ الكلام كلّ الكلام في حصول التوهين أو التشويش بمجرّد استخدام هذه الألقاب ، مثلًا : إنّ الإيرانيين وإلى اليوم يسمّون البنت أحياناً باسم ( إلهة ) ، مؤنّت الإله ، ولكنّ ذلك لا يلزم منه أبداً أيّ تشويش ولا توهين ، ولا يشعر أحد في المجتمع الإيراني بأنّ هذا التعبير يُقصد منه شيءٌ من هذا النوع ، بل هو تعبير مجازي عن كبر وعظمة المسمّى ، وهكذا يسمّي الإيرانيون ( أعظم ) ، و ( أكبر ) ، بل يسمّون باسم ( أحد ) ، ولا يحصل أيّ تشوّش على الإطلاق في الذهن الجمعي في هذا الصدد .
والسبب هو أنّ هذه الكلمات عندما أطلقت لم يُقصد منها المعنى الديني الإلهي ، فلم يَقصد الذي سمّى ابنه ( أحد ) أنّ ابنه هو الله مثلًا والعياذ بالله ، أو أنّ ابنه أو ابنته هي الأعظم أو الأكبر على الإطلاق ، تماماً كما يسمّي المسلمون عموماً أولادهم باسم محمّد وفاطمة ومريم وعلي والحسن والحسين وجعفر وموسى وعيسى ويوسف وغير ذلك ، بل يسمّي المسيحيون أولادهم بكثرة بأسماء الملائكة مثل غبريال ( جبرائيل ) ، فهل هذا يعني أنّهم يرون ولدهم هو نفس محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أو أنّ ولدهم نبي أو وصيّ أو ملك من الملائكة ؟ ! فعندما لا يكون الإطلاق موجباً للتشويش أو الإهانة فلا موجب للحرمة .
والسبب في أنّنا لا نطلق كلمة النبيّ على العلماء هو أنّ هذه الكلمة صار لها انحصار بحيث يُخشى أن تشوّش الذهن بالفعل ، ولكنّ هذا الإطلاق ليس بحرام ما دمت لا تعتقد بنبوّة هذا الذي تسمّيه بالنبي ويعرف الآخرون أنّ إطلاقك لا يعني ذلك . وكلمة ( الإمام ) من بين هذه الكلمات أوضح في عدم استلزامها للتشويش ولا للتوهين ؛ لأنّ هذه الكلمة تطلق عند المسلمين بكثرة على زعماء المذاهب أو على كبار العلماء أو على الشخصيات ذات النفوذ والتقدّم
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 355
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٥