ويذهب العلامة الطهراني إلى أنّ أوّل من أخذ لقب الإمام هو الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في القرن العشرين ، وأنّ من لقّبه بهذا اللقب هم المصريّون أثناء زيارته لمصر ، ولم يكن هدفهم من هذا الثناءَ عليه ، بل كان هدفهم - من وجهة نظر الطهراني - هو كسر هيبة عنوان الإمام عن سوء نيّة ، وأنّ الكذبة هذه انطلت على الشيخ كاشف الغطاء فصدّق هذا التوصيف ، وأنّهم فعلوا ذلك مع عالمٍ آخر جاءهم من النجف في العام القادم وكان رجلًا سيئاً فاسداً ، فأرادوا بذلك استهلاك هذا العنوان في حقّ أشخاص فاسدين ؛ لتسقط قيمة عنوان الإمامة بين المسلمين .
ويرى الطهراني أنّ العارفين أدركوا أنّ كاشف الغطاء قد ذهب دفاعه في كتبه عن الحقّ أدراج الرياح بقبوله بهذا اللقب . بل يذهب الطهراني أكثر من ذلك ويرى أنّ بعض الألقاب التي خُلعت على العلماء مثل لقب ( بحر العلوم ) و ( علم الهدى ) والتي أطلقت على السيد المرتضى وغيره ، إنّما كانت ألقاباً أعطيت لهم من قبل أهل البيت بطريقة غيبيّة خاصّة ، لا أنّها أطلقت عليهم جزافاً . بل يعتب العلامة الطهراني ( أو يستنكر ) على السيد الخميني كيف قبل بهذا اللقب منذ أن وصل إلى مطار طهران الدولي عقب انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران عام 1979 م ، وسمع هناك النشيد الفارسيّ المشهور الذي انشد له ، وهو تحت عنوان ( خميني اي امام ) ، وكيف بقي الخميني حتى آخر عمره راضياً بإطلاق هذا التوصيف عليه بكثرة ، وهو يعرف - كما يقول الطهراني - أنّ إمام زمانه المهديّ عليه السلام هو الإمام فقط ، وليس الخميني نفسه . ويدعو الطهراني لوقف استخدام هذا التعبير بعد وفاة السيّد الخميني رافضاً له بشدّة وحزم ، مقرّاً بأنّه استخدمه في حقّ السيد الخميني ثلاث مراتٍ في حياته فقط ، وذلك في ثلاث
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 350
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٠