التي يرونها خاصّةً بالمعصومين أو من نصّ المعصوم عليهم بالخصوص ، حتى أنّ بعضهم رفض إطلاق كلمة ( الإمام ) على ( أبي الفضل العبّاس ) شهيد كربلاء .
ويذهب الشيخ محمد جواد مغنيّة إلى أنّ إطلاق لفظ ( الإمام ) من غير قيدٍ ، على غير النبي والإمام المنصوص من الله هو أمرٌ محلّ توقّف وتأمّل ، ويرى أنّه من غير البعيد أن يكون محرّماً ، تماماً كحرمة إطلاق عنوان ( وصيّ النبيّ ) على غير الإمام المعصوم ( الكاشف 1 : 197 ) . أمّا العلامة السيد محمد حسين فضل الله فيرى في بعض حواراته وأجوبته التي نشرت في مجلّة ( الموسم ) أنّه لا مانع من إطلاق هذا التوصيف ، بل هو بنفسه يستخدمه في حقّ غير واحدٍ من العلماء ، لكنّه يُبدي خشيته من كثرة هذا الإطلاق الذي قد يسبّب تشويشاً للأجيال الجديدة ، بحيث تختلط عليها المصطلحات والتعابير ، بل قد يكون في هذا الإطلاق - من وجهة نظر السيد فضل الله - ما يوجب تشوّش الأمر على غير الشيعة عندما يرون الشيعة يطلقون كلمة الإمام على غير الأئمّة الاثني عشر ، فيعتقدون بأنّ الشيعة يقولون بعصمة هؤلاء العلماء أيضاً .
إلا أنّ اسم العلامة العارف السيّد محمد حسين الحسيني الطهراني رحمه الله يظلّ بارزاً من بين هذه المواقف ، حيث يتحدّث بشيء من الاهتمام بهذا الموضوع في كتابَيه : ( معرفة الإمام 18 : 166 - 203 ؛ وولاية الفقيه في حكومة الإسلام 2 : 8 ) ، فيرى أنّ ( الإمام ) في المصطلح الشيعي يعني زعيم العالمين ، ولا يمكن إطلاق لقب الإمام على غير الاثني عشر المنصوص عليهم ، وأنّ الشيعة لم يلقّبوا أحداً بالإمام في تاريخهم ، ويذكر قصّةً لجماعة من المؤمنين أصفياء النفوس التقوا قبل سنوات بالإمام الحسين عليه السلام ، وأنّ الإمام الحسين أوصاهم بأن لا يسمّوا الخميني إماماً ، وإنّما قولوا عنه : ( نائب الإمام ) .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 349
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٤٩