تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أمّا وجهة نظري الشخصيّة ، فهي عدم ثبوت هذا الحكم كلّه من رأس ، لا سيما وأنّ دليله خبرٌ آحاديّ لا يعتمد عليه ، وعلى تقدير ثبوته وتبنّيه ، فالرياحين يحرم شمّها في خصوص حال التلذّذ والاستئناس بها ، أمّا الطيب والعطور فالمقدار المتيقّن من الحرمة فيها هو قصد شمّها لا مطلق مجيء الرائحة إلى أنفه ، فلو قصد الشمّ - ومنه حال التلذّذ به - حرم عليه . وفي مفروض سؤالكم لا يحرم أصلًا تنشّق هذه الرائحة الآتية قهراً إلى الأنف ما لم يصاحب هذا الشمّ تقصّدٌ لذلك أو تلذّذ ؛ إذ لا يبعد انصراف ذلك من خبر أبي عبيدة الذي هو العمدة في المقام . بل حتى لو قلنا بالحرمة مطلقاً فإنّ الذي أفهمه بنظري القاصر من الرواية هو الحرمة التكليفية لهذه الأشياء دون بطلان الاعتكاف ، فلو ارتكبها الإنسان لم يبطل اعتكافه ، فإنّ الاعتكاف حقيقة متقوّمة بهذا المكوث العبادي في المسجد ، بل بعض العلماء لا يرى قصد القربة والعبادة من شؤون حقيقة الاعتكاف أيضاً . وبصرف النظر عن ذلك كلّه ، فإنّ لكم الصلاة مع الإمام جماعة حتى لو كان موقفكم أعلى من موقفه ، فإنّ الإمام لا يجوز أن يكون موقفه أعلى من موقف المأمومين كما هو مبيّن في كتب الفقه ، أما العكس فيجوز مع صدق الاجتماع عرفاً ، مثل المساجد التي لها طابقان وتصلّي النساء فيها في الطابق العلوي ، فمع صدق الاتصال والاجتماع لا بأس بهذه الجماعة شرعاً ، كما هو مبيّن أيضاً في الكتب الفقهيّة . كما أنّه يفترض بالمصلّين أن يتعاونوا مع المعتكفين في هذا المجال لو كان تقليدهم لا يناسبه شمّ الطيب مطلقاً ، وأن يتعاملوا في المسجد على أنّه كيان للتعاون والتنسيق بين المتعبّدين فيه ، لا سيما وأنّ فترات الاعتكاف محدودة في