تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
بصلاة الفجر والمغرب ، وإمام مكلّف بصلاة الظهر ، والمشرف على الاعتكاف هو الإمام المكلّف بصلاة الظهر ، وعندما ننتهي من صلاة المغرب جماعة نجد أنّ المصلّين يضعون العطر ، علماً - كما تعلمون - أنّ العطر يبطل الاعتكاف ، فوضعنا ملصقات تحذيرية على جدران المسجد ، فلم يستجب المصلّون لها ، فكلّمنا إمام المسجد في المغرب والفجر أن يكلّمهم وينبّههم بأن لا يستخدموا العطر في أيام الاعتكاف ، فكلّمهم ، ولكن في اليوم الثاني ازداد مرتادو المسجد ممّن يستخدمون العطور ، ولم يكلّمهم إمام الفجر مرّةً أخرى ، فعانينا من هذا التصرّف ، علماً أنّنا نقيم الاعتكاف منذ تسع سنوات ، ولا زالت رائحة العطر تفسد أجواء الاعتكاف والمعتكفين ، مما حدا بنا أن نصلّي جماعة في الدور الثاني ، وذلك لنيل ثواب الجماعة ، وفي الوقت نفسه عدم التأذّي برائحة العطور ، فما حكم من يصلّي في الدور الثاني جماعة ؟ أفتونا مأجورين وبسرعة . * الفقهاء في مسألة شمّ الطيب ( وهي العطور وكلّ مادة لها رائحة طيّبة تتخذ للشمّ ) والرياحين ( وهو كلّ نبات طيّب الرائحة ) مختلفون : فبعضهم يرى أنّ الشمّ الذي لا يجوز للمعتكف هو خصوص الشمّ الذي يكون عن تلذّذ ، فلو شمّ الإنسان العطر دون تلذّذ فلا يضرّه ذلك ، وكذلك لو شمّ الرياحين . وبعضٌ آخر من الفقهاء منع عن شمّ العطور والرياحين مطلقاً سواء عن تلذّذ أم غيره ، واستثنوا من ذلك فاقد حاسّة الشمّ ؛ وذلك لأنّه لا يصدق عليه أنه يشمّ الرياحين والطيب أصلًا . وفريقٌ ثالث من الفقهاء فصّل في الموضوع ، فذهب إلى أنّ شمّ العطور ممنوع مطلقاً ، أمّا شمّ الرياحين فهو ممنوع إذا كان عن تلذّذ . ويفترض اتّباع الفقيه الذي ترجعون إليه في المسألة .