احمرار أو نحو ذلك . وأمّا العنوان الثانوي فيختلف باختلاف تقويم الأشخاص للمسألة وفهمهم للرؤية العامّة للموضوع ، وليس في العنوان الثانوي هذا من حيث التشخيص نصٌّ ديني محدّد ، فقد يشخّص فقيهٌ أو خبيرٌ أنّ هذا الأمر يهتك حرمة الدين ، وقد يشخّص آخر العكس تماماً .
ب - أنّ هذا التطيين شعيرة أو ذاك النطح شعيرة ، وهذا الموضوع يختلف عن الموضوع الأوّل ، فجواز شيء لا يصيّره شعيرةً كما هو واضح ، وهنا يوجد اتجاهان :
الاتجاه الأوّل : وهو الذي يرى توقيفيّة الشعائر ، وأنّ الشعائر لابدّ أن تكون منصوصةً في الشرع ، وعلى هذا الرأي المنسوب للمحقّق النراقي ، والذي ذهب إليه أمثال الإمام الخالصي والعلامة السيد محمد حسين فضل الله ( انظر له : فقه الحجّ 1 : 65 - 68 ؛ تقريراً لبحوث العلامة فضل الله ، بقلم الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات ) ، لا يمكن للتطيين ولا للنطح ولا للتطبير ولا لأيّ فعل مهما عظم جمهوره ، ومهما صار شعاراً للدين ، أن يدخل في الشعائر التي ورد الحثّ على تعظيمها في النصوص القرآنيّة والحديثية ، ما لم نُثبت في المرحلة السابقة أنّ هذه الأفعال والسلوكيّات منصوصٌ عليها في الشرع بنصّ خاصّ يدرجها ضمن شعائر الدين .
الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي لا يرى توقيفيّة الشعائر ، كما هو المعروف من مذهب السيد محسن الحكيم والسيد محمد الشيرازي وغيرهما ، ونظّر له بعض المعاصرين بتوسّع ، فيكفي لصيرورة الشيء شعيرةً أن يكون مباحاً بالعنوان الأوّلي ( والثانوي ) من جهة ، ويخدم العناوين الدينية العامّة من جهة ثانية ، وأصبح في العرف ولو المعاصر معلماً من معالم الدين الظاهرة من جهة ثالثة ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 335
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣٥