بأس به ما دام المضمون سليماً ولا يكون على حساب أمر شرعي آخر أهمّ بطريقة سلبيّة .
ومن هذا النوع الكثير من الرسائل المنتشرة سابقاً واليوم بأعمال خاصّة في أوقات خاصّة وأذكار معيّنة ، وكذلك التهديد بأنّه لو لم يقم بهذا العمل وينشره فسوف يلقى كذا وكذا جزاء ومصيبة في الدنيا والآخرة ونحو ذلك من المصطنعات التي غالباً - لو لم أقل دائماً - لا يكون لها أصل في الدين ، وإنّما هي كيفيات وقصص وضعها أصحابها بغاية الترغيب في الدين أو بغايات أخرى لا نعرفها ولا نريد أن نتهم أحداً فيها ، فمثل هذه الأمور التي توجب توهّم نسبة هذه الأشياء بتفاصيلها للشرع والدين ينبغي التنبّه لها كي لا تتوارث الأجيال أعمالًا لا أساس شرعيّ لها ، فتصبح بعد قرن أو قرنين جزءاً من حقائق الدين على المستوى الشعبي في الحدّ الأدنى .
يجب أن يكون لنا حسّ التحذّر من مثل هذه الأشياء لكي نقوم بترشيدها بما ينفع ولا يضرّ ، وإن كان الأنسب بالإنسان أن ينشر ما ورد في الشرع من أعمال ، ولا يخترع من عنده شيئاً بما يوهم نسبته للدين الحنيف .
بل مع الأسف الشديد فقد رأينا أحاديث مكذوبة على النبي والصحابة وأهل البيت تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي ولا أصل لها عند المسلمين ، ويجب التنبّه دوماً - كما أشرنا مراراً - لهذا الموضوع ، وأنّه في غاية الخطورة على المستوى الديني ، ممّا يكشف عن أنّ هناك من يتعمّد الكذب على رسول الله في هذه الأيام لغرضٍ عدواني سئ أو انطلاقاً من جهل ديني كبير ، وعلينا هنا أيضاً أن نبدو حذرين جداً من هذا ، وأن ننشر الوعي والعقلانية بين عامّة الناس ، ونكرّس ثقافة التوثيق والتأكّد في القضايا الدينية ، بدل ثقافة التلقين ، فليس كلّما جاءنا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 333
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣٣