الدولة الإسلاميّة تسير بيُسرٍ وسهولة بلا حاجة لهؤلاء المحامين ( المسائل الإسلاميّة : 80 ) ، وما ذكره - حفظه الله - وإن كان صحيحاً في الجملة ، لكنّ رفع معدّل ضمان صواب الأحكام القضائيّة - إلى جانب حفظ حقوق المواطنين في التوكيل والتوكّل - يسمح للدولة الإسلاميّة بتطوير آليّات العمل القضائي بما يوفّر أحكاماً قضائية أدقّ وأكثر قرباً للحقيقة والصواب ، فإذا كان المحامي مساعداً ومعيناً للمحكمة وملفتاً لها إلى خطأ ما ذكره الادّعاء وما قدّمته الوثائق من تحرّيات الشرطة والأجهزة المعنيّة والمباحث الجنائية وغيرها ، فإنّ هذا يطوّر العمل القضائي . وتطويرُ العمل القضائي - بغية الوصول إلى أحكام قضائيّة أكثر دقّةً وصواباً ، وأقرب إلى حقوق المتنازعين الواقعيّة - مبدأ ضروريٌّ في فقه القضاء في الإسلام ، يُقدّم على مبدأ السرعة واليُسر في إصدار الأحكام . نعم مبدأ اليُسر في إصدار الحكم ضروري أيضاً حتى لا تبقى الملفّات القضائية عالقة لسنوات طويلة بما يضرّ بمصالح الأطراف المتنازعة ، فيجب حلّ هذا المشكل أيضاً من مكان آخر .
ولا ندّعي أنّ وجود مهنة المحاماة لا يصاحبه مشاكل أو مفاسد ، لكن ينبغي النظر في المصالح والمفاسد معاً للوصول إلى نتيجة نهائيّة بهذا الصدد على المستوى المجتمعي العام .
وما أبعد ما بين وجهة نظر السيد صادق الشيرازي رعاه الله وبين وجهة نظر أستاذنا العزيز السيد محمود الهاشمي حفظه الله ، الرئيس السابق للسلطة القضائيّة في إيران ، حيث كان السيد الهاشمي من الفاعلين المتحمّسين لرفع عدد المحامين في إيران ، ليزيده عن عشرين ألف محامٍ عند نهاية ولايته في السلطة القضائيّة كما سمعت منه شخصيّاً ، وكان يقول بأنّ هذا العدد ما يزال غير كافٍ ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 321
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٢١