مرّات ومرات بحيث صارت له ملكة فيها . ومثل هذه الآراء تعرّضت وما تزال هنا وهناك لجملة من المناقشات .
623 - حكم ممارسة مهنة المحاماة ، وماذا لو كانت القوانين وضعيّة ؟
* السؤال : هل يجوز العمل في مهنة المحاماة اليوم ؟ وهل يجوز ذلك لو كانت القوانين وضعيّةً وليست دينية شرعيّة ؟
* لم يرد نصّ خاصّ أو عام في الشريعة الإسلاميّة يحرّم هذه المهنة في حدّ نفسها ، فتكون مباحةً لأصل البراءة ، بل قد تكون راجحةً كما سيأتي ، ومجرّد أنّ النظام القضائي الإسلامي أو التاريخ القضائي الإسلامي لم تكن فيه فئة المحامين عند المرافعات ( وإن حاول بعضهم أن يستشهد من الكتاب والسنّة والتاريخ على إثبات وجودها في الإسلام ) أو أنّ هذا النظام قد أتانا من الغرب ( وهناك كلام في تاريخ هذه المهنة يشكّك في الأصل الغربي لها ) . . لا يعني أنّ هذه المهنة صارت محرّمةً في الشرع ، وعليه فهذه المهنة مباحة محلّلة في حدّ نفسها . وما ذكره بعضهم - كما هو المنسوب إلى المودودي والدكتور خادم حسين والشيخ عبد الله عزام - من حرمة هذه المهنة أو رفضها على الأقلّ ، لا وجه له بعد الذي تقدّم وسيأتي إن شاء الله تعالى .
كما أنّ المحاماةَ نوعُ توكيلٍ في الخصومة ، والوكالة عقدٌ جائز شرعاً في الدين ، ولا ضير فيه ، فكما يجوز للإنسان أن يوكّل غيره في البيع والشراء والتجارات وفي إجراء العقود وأن يتوكّل غيره له ، كذلك الحال في توكيله لغيره في الدفاع عنه أمام الآخرين مقابل مبلغٍ مالي يأخذه المحامي ، فعمومات صحّة العقود وشرعيّتها تشمل مثل هذا العقد بالتأكيد ، لا سيما وأنّ عقد الوكالة عقدٌ قديم