تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ليسوا كلّهم منضبطين للقيم الشرعيّة والأخلاقيّة ، فقد يدافع محامٍ عن الظالم ، مع علمه بظلمه ؛ لمصالحه الماديّة والمهنية - على رفع مستوى الأداء القضائي وإيصال الحقوق إلى أصحابها ، ورفع الظلم عن المظلومين ، أم أنّ تشريع هذه المهنة على المستوى المجتمعي العام يمكن - دائماً أو في بعض الحالات - أن يُفضي إلى نتائج عكسيّة ؟ وهذا مما يلزم أخذه من الخبراء لكي يقوم الفقيه بالإفتاء وفقاً له أو بإصدار أحكامه الولائيّة مرعية الإجراء في السياسة الحكوميّة والقضائيّة في الدولة الإسلاميّة . ووفقاً لما تقدّم ، لا فرق في مهنة المحاماة بين أن يمارسها الإنسان في بلاد المسلمين أو غيرهم ، ويستخدم فيها القوانين الوضعية أو غيرها ، شرط عدم معارضتها للقوانين الشرعيّة ، ومن هنا أيضاً يُعلم أنّ هذه المهنة حيث تستلزم دراسة القوانين العصريّة فمن المناسب أن نقول بأنّ دراسة القانون والحقوق في الجامعات أمرٌ شرعي ولو كانت القوانين المدروسة مغايرة للشريعة الإسلاميّة ، شرط أن لا يلزم من ذلك محرّمٌ شرعي . ومن الضروري والمناسب جدّاً أن يتعلّم الإخوة الجامعيّون المتخصّصون في مجال القانون والحقوق والمحاماة الفقهَ الإسلامي ، وتكون لديهم ثقافة فقهيّة في باب الحقوق والواجبات والأحوال الشخصيّة والقوانين المدنية والتجارية والجزائية والجنائيّة في الإسلام ، كما ومن المناسب لهم أن يظلّوا على تواصل مع عالمٍ فقيهٍ يمكنه أن يساعدهم - بسرعة - في أيّ معضل قد يواجهونه . وقد رأيتُ بعض القضاة والمحامين من أصدقائنا ، من الذين كانوا يعملون في مجال هذه الوظائف ، ويتواصلون بشكلٍ مباشر عند كلّ معضلة مع العلامة السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله تعالى ، فإنّ هذا التواصل مع الفقهاء والفضلاء الفاهمين