وليس عنواناً أوّليّاً ، ولهذا جاء في قوانين غير بلدٍ إسلاميّ - مثل الجمهورية الإسلاميّة في إيران - أنّ المحامي لابدّ أن يكون مأذوناً من السلطات الرسميّة .
لكن كلّ هذا الذي قلناه مشروطٌ بشرطٍ رئيسيّ واحد ، وهو أن لا يكون في عمل هذا المحامي محرّمٌ شرعي ، مثل الكذب والتزوير وتضييع حقوق الآخرين ومخالفة أحكام الشريعة في باب الحقوق ، فلو تمّ هذا الشرط جاز ممارسة هذه المهنة ، وإلا فهي حرام شرعاً ، ولهذا يلزم على المحامي قبل أن يقبل بالتوكّل في دعوى معيّنة أن يراجعها جيداً ، فإذا أحرز أنّ الموكّلَ ظالمٌ وأنّ في الدفاع عنه دفاعاً عن الظلم أو ارتكاباً لمنكرٍ كالكذب والتزوير ومخالفة الشريعة . . لم يجز له التوكّل له ، وإذا أحرز أنّه مظلوم جاز له ، وإذا لم يظهر له أنّه مظلومٌ أو ظالم ، جاز له أيضاً الدفاع عنه ، شرط أن يتركه على تقدير اكتشاف الحقيقة وأنّه ظالمٌ وليس بمظلوم . وهذا الأمر لا يجري في خصوص المحاماة ، بل في كلّ أنواع الوكالات .
وعليه فليس للظالم أيضاً أن يوكّل غيره للدفاع عنه وعن ظلمه ، ولا يجوز له شرعاً أن يوكّل محامياً ليدافع له عن جريمته وسلبه لحقوق الآخرين ، ولا للمحامي أن يتوكّل له في ذلك .
طبعاً هذا الشرط الذين نأخذه هنا يمكن طرحه بهذه الطريقة على المستوى الفردي للمحامي ، وعليه أن يوطّن نفسه على مواجهة بعض المشاكل ، وعلى أن تفوته بعض القضايا ، لكن في المقابل فليقرأ دوماً قوله تعالى :
( . . وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
*
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً )
( الطلاق : 2 - 3 ) .
أمّا على المستوى المجتمعي والحكومي ، فإنّ تشريع هذه المهنة يستدعي دراسات من قبل المختصّين في أنّها هل تساعد بالإجمال العام - حيث إنّ المحامين