المتحدة الأميركية فهي تمارس عقوبة الإعدام دون أن تكون دولةً متخلّفة رغم الجدل الكبير في داخلها وخارجها حول تطبيقها عقوبة الإعدام ، ومثل أميركا في ذلك كلّ من الصين والهند ، رغم نموّهما باتجاه صيرورتهما عالماً أوّل خلال العقود الأخيرة .
هذه هي طريقة تفكير الفقيه ، وعليه فهو يرى هذا الحكم ثابتاً ما لم يقم معطى علمي في النصّ أو خارجه يؤكّد تاريخيّته بطريقة علميّة ثابتة ، نعم قد نوقف العمل به نتيجة عناوين ثانويّة ، لكنّه على أيّة حال يطبّق اليوم - ولو بنسبة معيّنة - في بعض البلدان التي تعلن تطبيق الشريعة الإسلاميّة .
هذا كلّه على أساس الجواب الداخلي المنطلق من فرضيّة الإيمان بالنصّ ومعطياته تسليماً بما هو من عند الله تعالى ، أمّا إقناع الآخرين بهذه المنظومة الفقهيّة والقانونية فهذا شيء آخر تماماً ، وعادةً ما لا يكون من اهتمامات أغلب الفقهاء ، ولهذا لاحظ أنّ الكثير من الفقهاء عندما يُسألون عن السرّ في حكمٍ من الأحكام ، يجيبونك بأنّ ذلك هو للحديث الفلاني أو الآية الفلانيّة ، ولا يدخلون في عقلنة الأحكام وشرح فلسفتها إلا القليل جدّاً منهم مثل الشيخ مرتضى مطهري والشيخ محمّد عبده ؛ لأنّ طبيعة عمل أكثر الفقهاء هي في غالبها طبيعة داخليّة ، وليست خارجيّة مقارنة .
وأشير أخيراً ، إلى وجود محاولات متعدّدة من قبل باحثين معاصرين في الفقه الإسلامي لإعادة فهم آية السرقة في القرآن الكريم ، مثل قول بعضهم بأنّ المراد بالسارق هو من اتخذ السرقة مهنته ، فلا يقال لمن سرق مرّةً واحدة بأنّه سارق ، وهكذا الحال في الزاني عند هؤلاء ، تماماً كما لا نقول لفلان بأنّه نجّار لمجرّد أنّه صنع كرسيّاً لمرّةٍ واحدة فقط ، بل لابدّ أن تكون النجارة مهنته التي صدرت منه
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 318
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١٨