فهل الماء الخارج من هذه العمليّة يعتبر طاهراً أم نجساً ؟
* المشهور بين الفقهاء طرق محدّدة لإخراج ما هو متنجّس أو نجس من حالة النجاسة إلى حالة الطهارة ؛ لأنّ الفقه المشهوري فهم من النجاسة والطهارة أمراً شرعيّاً اعتباريّاً من المولى سبحانه ، وليس مجرّد الاستقذار العرفي أو الحقيقة التكوينية المحضة ( أو هي مع خصوصيّة كما سأشير بعون الله ) ، ولهذا فالفقهاء يتّبعون النصوص في فهم كيفية انتفاء هذا الأمر الشرعي المسمّى بالنجاسة أو التنجّس .
ووفقاً لطريقة الفقهاء ، فهناك طريقتان أساسيّتان يمكن أن تجعلا مياه الصرف الصحيّ ومياه المجازر طاهرةً وهما :
الطريقة الأولى : الاستحالة ، بحيث يخرج الماء عن كونه ماءً ، ثم يصبح ماء مرّةً ثانية دون أن يكون مصاحباً لأيّ شيء من الأعيان النجسة ، فلو تحوّلت مياه الصرف الصحّي إلى بخار نتيجة إخضاعها لدرجة حرارة عالية ، ثم تحوّل هذا البخار في مكانٍ آخر إلى مياه ، ولم تكن فيه أيّة عناصر نجسة ، ففي هذه الحال يمكن القول بطهارته ، فلو كانت عملية التصفية تتمّ بهذه الطريقة فيكون الماء الناتج طاهراً ، أمّا لو كانت تتمّ بواسطة فرز الجزيئات الصغيرة من الماء ، ثم إضافة موادّ كيميائية معيّنة ، فهذه الطريقة لا توجب طهارة الماء عند جمهور الفقهاء .
الطريقة الثانية : ربط مياه الصرف الصحيّ أو مياه المجازر بالماء الكثير بحيث تُستهلك فيه ، فلو وضعنا هذه المياه وسط خزان ضخم أو بحيرة من الماء الطاهر ، ثم استهلك فيه بحيث لم نعد نجد ( ولا نميّز ) ذلك الماء الأوّل ولا طعمه ولا لونه ولا رائحته إطلاقاً ، فيمكن الحكم بالطهارة حينئذٍ وفقاً لفتاوى جمهور
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 313
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١٣