مشاكل داخليّة في الأسرة قد لا تكون حتى الزوجة منتبهةً لها ، أو ربما تكون لديه مشاكل تربوية قديمة ترجع لأيّام طفولته ، أو قد تكون لديه مشاكل نفسيّة ينبغي معالجتها ، أو قد يكون الفضاء العام السلبي دافعاً له للتورّط في مثل هذه الأمور ، فليس الموقف الأوّلي للزوجة - رغم احترامي الشديد لجرحها وشعورها بالإهانة - هو طلب الطلاق ، بل ينبغي أن يكون هو التفكير بالحلّ ، ومصارحة الزوج ومعاتبته ، فلعلّ للزوج ما دفعه لذلك ولو كنّا نعتبره مخطئاً ، وظروف الحياة اليوم ليست سهلةً أبداً بالنسبة للكثير من الرجال .
والأمر عينه نقوله للرجال أيضاً فيما لو اقترفت الزوجة خطأ هنا أو هناك ، فإنّ الحلّ ليس باستخدام الرجل الشرقي لثقافته الذكوريّة التي تدمّر الأسرة ؛ لأنّ زوجته زلّت في وضع هنا أو هناك من مثل ما جاء في السؤال أعلاه ، بل الحلّ هو بدراسة الأسباب التي قد يكون هو أحدها أو الرئيس فيها .
ولا أريد بذلك تبرير هذا الفعل أو ذاك بقدر ما أريد أن نسعى في المرحلة الأولى لعدم تدمير أسرة الزواج هذه بمجرّد حصول هذا الجرح أو التألّم من مثل هذا الأمر ، بل يفترض بنا دوماً أن نفصل - ونحن نواجه القضايا العاطفيّة - بين العاطفة والعقل ، ونسمح للعقل بأن يفكّر بعيداً عن ضغط عاطفتنا وأحاسيسنا ، علّه يصل إلى حلّ أفضل ، وربما يرى العقل في تفكيره بأنّ هذا الرجل أو ذاك ليسوا سوى ضحايا الإعلام الهابط والفنّ المتدنّي الذي بات يسيطر على الكثير من إعلامنا ، وبات ينحر قيمة الفنّ الراقي وقيمة الصوت الحسن والموسيقى الرائعة الهادفة .
ولعلّ الرجل مجنيّ عليه من قبل وزارات السياحة والإعلام في عالمنا العربي والتي لا يهمّها إلا جني المال ، وآخر همّها قضايا الأخلاق والأسرة والتربية
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 311
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١١