أمرٌ قد أوافقكم عليه من خلال رؤيتي المتشدّدة في التعامل مع الحديث ، لكنّ هذا غير إنكار حجيّة السنّة .
6 - عندي تساؤل بسيط ، وهو تساؤل يطال كلّ شيعي إمامي يريد الحفاظ على تشيّعه وعقيدته ، وفي الوقت عينه إنكار حجيّة السنّة الواقعيّة ، وهنا أسأل : إذا كنتم تعتقدون بالإمامة للأئمة الاثني عشر من أهل البيت كما استوحيتُ من كلامكم ، فكيف أثبتّم أنّهم معيّنون بالاسم من الله تعالى وأنّهم معصومون ؟ هل أسماؤهم جميعاً موجودة في القرآن الكريم ؟ وإذا أخبَرَنَا النبيُّ بأسمائهم فهل إخباره حجّة ؟ هل يمكن أساساً التوفيق بين إنكار حجيّة السنّة مطلقاً وبين المذهب الإمامي ؟ أليست الإطاحة بحجية السنّة مطلقاً تساوي تهاوي أحاديث الإثنا عشر والغدير والمنزلة والثقلين والدار وغيرها من النصوص الكثيرة ؟
أعتقد أنّه من العسير جدّاً لشيعي إمامي أن يُنكر حجية السنّة النبويّة مطلقاً ( وطبعاً يُفترض أنّ سنّة أهل البيت ليست بحجة عنده أيضاً ؛ لنفس أسباب عدم حجيّة السنّة النبويّة ، وهي عدم التعهّد الإلهي بالحفظ ) ، إذ مهما أثبت من القرآن الكريم كيف له أن يثبت إمامة من بعد الإمام الحسين عليه السلام ( مع أسمائهم ) بالقرآن فقط ؟ وليرشدنا المنكرون لحجية السنّة إلى الطريقة العلمية الدقيقة في هذا المجال ، والتي لا يستندون فيها إلى أيّ نصّ نبوي أو عن أحد الأئمّة إطلاقاً ، بل نحن والقرآن ، وإذا لم تصلح سنّة النبي مصدراً للتشريع حتى في الأمور الفرعيّة البسيطة بسبب فوضى تناقل الحديث كما يظهر من كلامكم ، فكيف صلحت لإثبات الإمامة وتفاصيلها ؟ !
نعم ، لابدّ من قدر من القول بحجية السنّة لكي يُفتح الباب ، ولو حجية تلك السنّة الإخبارية التي يخبر فيها النبي عن الله بشيء ولم نجد له ذكراً في القرآن
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 309
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٩