الخطأ وكان نتاجه معصوماً كما عبّرتم بأنفسكم ، ثم فسّر لك النبيُّ آيةً من القرآن الكريم ، ألا يعني هذا أنّ تفسيره معصوم ؟ وإذا كان معصوماً ألا يعني أنّه مطابق لواقع المعنى القرآني ؟ وإذا كان مطابقاً لواقع المعنى القرآني من خلال العصمة ألا يعني ذلك حجيّة ولو بعض سنّته صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم بمعنى مرجعيّتها المعرفيّة دينيّاً ؟
لا أريد أن أقول هنا بحجيّة كلّ ما صدر عن النبيّ ، لكن يكفيني حجيّة بعض سنّته لإثبات المبدأ ، ونترك التفاصيل والمساحات إلى مرحلة أخرى ، فكيف تمكّنتم من الجمع بين عصمته وأهل بيته وفي الوقت عينه أنكرتم حجيّة سنّته بالمطلق حسب ما استوحيتُ شخصياً من كلامكم ؟ إنّ هذا الجمع يحتاج لبعض التفسير ، ما لم يكن عندي قصور في فهم كلامكم ومرادكم .
هذا لو كنتم تريدون بكلامكم إنكار حجيّة السنّة الواقعيّة كلّها ، أمّا لو قصدتم إنكار حجيّة الروايات الواصلة إلينا ، بدعوى عدم معقوليّة تصديقها ، فهذا بحثٌ آخر لا علاقة للتعهّد به ، وإنّما عليكم أن تثيروا هنا عناصر القوّة والضعف في النقل التاريخي والحديثي في القرون الإسلاميّة الأولى لتُثبتوا أنّ هذا النقل لا يمكن علميّاً الاعتماد عليه في إثبات ما صدر عن النبي ، وهذا غير إنكار حجيّة واقع السنّة النبويّة ، فليلاحظ جيّداً .
5 - إذا كنتم تريدون إنكار أصل السنّة فكلامكم - كما قلنا - لا يثبت ما تريدون فيما يبدو لي ، أمّا إذا كنتم تريدون إثبات مرجعيّة القرآن وحكومته على السنّة ، فهذا المبدأ أوافقكم عليه تماماً . نعم ، مرجعية القرآن مصطلحٌ هلامي له معانٍ متعدّدة حسب اتجاهات العلماء والباحثين ، وهذا أمرٌ آخر . وكذلك إذا قلتم بأنّ الكثير وربما أكثر الأحاديث لا يمكن الاعتماد عليها والوثوق بها ، فهذا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 308
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٨