تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
التحريف على الكتب السماوية السابقة إثبات أنّها لم تكن حجّة على الخلق حتى في عصرها ؟ ولماذا لم يتعهّد الله بحفظها من التحريف ؟ ثم هل كانت حجّةً قبل التحريف وصارت غير حجّة بعده ؟ 3 - لو صحّت الطريقة عينها التي عالجتم بها الموضوع ، لكان من حقّ الآخرين أن يسألوكم : لماذا لم يتعهّد الله بحفظ القرآن من التحريف المعنوي ؟ ولماذا لم يتعهّد بحفظ القرآن من تأويلات المتأوّلين وتلاعب المفسّرين عن عمدٍ أو عن غير عمدٍ ، وحصول التشويش الواسع على عددٍ كبير من الأمّة في فهم ولو بعض نصوصه ؟ أليس في عدم تعهّده بحفظ معانيه ودلالاته لتبقى ظاهرة جليّةً للجميع ، وتعجيز المتأوّلين عن التلاعب في تفسيره كما أعجزهم عن التلاعب في متنه وحروفه وكلماته . . أليس في ذلك دليل أيضاً على عدم حجيّة القرآن نفسه ؟ ومن ثم فطريقتكم في تكريس مرجعيّة القرآن سوف تفضي إلى التشكيك في مرجعيّته . وبالفعل فقد شكّك بعضهم في مرجعيّة القرآن نفسه بعروض الغموض على دلالاته نتيجة تراكم مقولات المفسّرين عليها ، فإذا أجبتم بأنّ هذا من سوء صنيع البشر أجابكم أنصار حجيّة السنّة بأنّ التلاعب الذي وقع في السنّة كان أيضاً من سوء صنيع البشر معها . 4 - في كلامكم قلتم بأنّ النبي وأهل البيت معصومون ، ثم قلتم بعدم حجيّة سنتّهم ، فإذا قصدتم سنّتهم ولو تلك التي وصلتنا باليقين والتواتر كبعض السنن القوليّة والعمليّة ، فهذا يعني أنّكم تريدون إنكار حجيّة السنّة الواقعية وترون القرآن هو المصدر الوحيد للدين ، وهذا يعني أنّكم لو كنتم في عصر النبيّ ، فقول النبيّ بالنسبة إليكم ليس بمصدر معرفي في فهم الدين وأخذ معالمه ما لم يكن ما ينقله النبي قرآناً ، وهنا أسألكم : إذا كان هذا النبيُّ معصوماً عن