تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فيكون عمرو هو الأعلم الذي يجوز تقليده ، وإنّما تتجاهل عملية الترتيب الدقيق في التعبير هذه ( لبعض الأسباب والاعتبارات ) ، لتقول بأنّ عمرواً هو الأعلم ، وتقصد البيّنةُ من ذلك أنّه من بين من يجوز تقليده فإنّ عمرواً هو الأعلم ، وهذا ما يسبّب أحياناً بعض الالتباس الذي سببه عدم دقّة تعبير الشهود على الأعلميّة ، وليس عدم دقّتهم في تشخيص الأعلميّة فتأمّل جيداً ، فما أقوله ليس فرضيّة خياليّة بل هي أمور تحصل ولو قليلًا ، ولولا عدم الرغبة في الدخول في الأسماء لبيّنتُ ذلك بوضوح ، فإنّ البيّنة التي قالت بأنّ فلاناً هو الأعلم لكنّه فاسق ، ففلانٌ الآخر هو الأعلم الذي يجوز تقليده ، لم تكن متحرّجةً في ذلك المجلس الخاص الذي قالت فيه ذلك ، بل هي تنطلق من رؤيتها الشرعيّة التي تؤمن بها وقناعاتها الموضوعية والمصداقيّة التي توصّلت إليها ، لكنّ الإفصاح عن هذا الأمر عادةً ما يكون حرجاً في العلن ، وهذا ما يسبّب في بعض الأحيان القليلة جدّاً ارتباكاً في بيان الأعلميّة عند بعض الشهود . ففي مثل هذه الحالات لا تتعارض بيّنات الأعلميّة ، وإلا فهي متعارضة ، ويُرجع في حكم تعارضها إلى ما بيّناه مطلع الحديث ، على الخلاف بين الفقهاء في تقديم البيّنة الأكثر خبروية أو في التساقط فوراً عند التعارض . المثال الثاني : أن تكون البيّنة على أعلميّة زيد سابقة زمناً على طرح عمرو لمرجعيّته ، وفي بعض الأحيان تكون البيّنة قد أخذت بعين الاعتبار عند الشهادة بالأعلميّة خصوص من هم متصدّون للتقليد في وقتها بحيث صدرت لهم رسائل عملية أو استفتاءات تبيّن أنّهم مطروحون للمرجعيّة ، أمّا سائر الفقهاء الذي لم يتصدّوا فإنّ بعض البينات لا تلاحظهم أساساً ، فعندما تقول بأنّ زيداً هو الأعلم فهي تقصد أنّه الأعلم من بين المراجع المتصدّين للفتوى ، فإذا شهدت