تغاضينا عن هذا الأمر فلا يمكن للباحث في الفقه أن يفتي بوجوب القراءة بالعربيّة ؛ لأنّ هذه القراءة سوف تحافظ على القرآن واللغة ، فهذا ليس دليلًا على الوجوب من الناحية الفقهيّة ، ولا هو بالدليل على بطلان الصلاة لو لم يقرأ بالعربية ، وإلا فلماذا لا نفتي بوجوب إجراء عقود المعاملات باللغة العربية فهذا أيضاً يقوّي وضع اللغة ويحافظ عليها ؟ !
علماً أنّ الذي حفظ اللغة العربية ليس مثل هذه التفاصيل فقط ، وإنّما قبل ذلك هو كون اللغة العلميّة عند جمهور المسلمين - ولقرونٍ عديدة - هي اللغة العربيّة ، وحصول رغبة عامّة في التعرّف عليها ، ووجود سياسات عامّة للدول في هذا الأمر ، وليست القراءة بالعربية في الصلاة سوى مساعد من المساعدات .
وإنّني من الذين يدافعون دوماً عن اللغة العربية ويرونها مفتاح الفهم الأفضل للقرآن والسنّة ، وقد أبديت في أكثر من موقع خوفي على فهم القرآن والسنّة لا سيما في الفترة الأخيرة التي بتنا نجد فيها الكثير من الفهوم المتّسمة بالعجمة والغرابة عن روح اللغة ، نتيجة تراجع هذه اللغة في الأوساط العلميّة ، فالحلّ هو بسياسات تقوم بها وزارات التربية والتعليم في العالم العربي والإسلامي ، وكذلك المؤسّسات الدينية والجامعيّة والجهات المهتمّة ، لإعادة الاعتبار لهذه اللغة التي بات يخاف منها حتى العرب بسبب سياسات تعليمية خاطئة في هذا المجال مع الأسف الشديد ، وبسبب ضعفنا العام أمام أشكال العولمة .
615 - هل شهادات الأعلميّة متعارضة فيما بينها اليوم فلا قيمة لها ؟
* السؤال : يقول الفقهاء في رسائلهم العمليّة حول طرق إثبات الأعلميّة ما