نصّه : ( وكذا الأعلمية تعرف بالعلم ، أو بالبيّنة غير المعارضة ، أو الشياع المفيد للعلم ) . أليست البيّنات التي تشهد بأعلميّة مراجع دين آخرين غير مرجعي الديني هي بيّنات معارضة للبيّنات التي شهدت لمرجعي بالأعلميّة ؟
* إذا كانت البيّنات التي شهدت لغير مرجعك بالأعلميّة تعرف بوجود مرجعك وكونه قد طرح نفسه للتقليد ، بحيث كانت ملتفتةً إليه آخذةً له بعين الاعتبار في سباق الأعلميّة - إذا صحّ التعبير - فإنّ شهادتها بأعلميّة غيره تُثبت بالمدلول المطابقي أعلميّة غيره ، وتنفي بالمدلول الالتزامي أعلميّته ، فتكون معارضةً للشهادات التي تُثبت أعلميّته بالمدلول المطابقي وتنفي أعلميّة غيره بالمدلول الالتزامي ، وفي هذه الحال إمّا يقال بسقوط هذه الشهادات برمّتها ، وتقليد كلّ من هو مظنون الأعلميّة أو محتملها ، أو يقال بالترجيح بين الشهادات كما لو كان الذين شهدوا بالأعلميّة لمرجعك أكثر خبرةً وعلماً ودقّةً من الذين شهدوا لغيره ، أو تكون الكثرة العدديّة في الشهداء موجبةً لهذا الترجيح أحياناً ، فمع المرجّح يؤخذ بالبيّنة التي ثبت لها المرجّح ، وإلا عدنا إلى تقليد من هو مظنون الأعلميّة ، وإلا فمُحْتَمَلُها . ذلك كلّه بناء على نظرية لزوم تقليد الأعلم .
وإنّما قيّدتُ في مطلع كلامي الموضوع بكون البيّنة مطلعةً أو آخذة بعين الاعتبار مرجعك ؛ لأنّ الملاحظ في بعض الأحيان أنّ بعض البيّنات لا تُدخل في إطار المنافسة بعضَ الأشخاص ، فهم خارجون عندها تماماً ، وسأعطي مثالين على ذلك :
المثال الأوّل : قد يكون زيد هو الأعلم ، لكنّه من وجهة نظر البيّنة غير عادل أو غير صالح ( كما بلغنا بطريق موثوق أنّه حصل ذلك في حقّ بعض المراجع رحمهم الله ) ، وفي هذه الحال لا تقول البينة بأنّ زيداً هو الأعلم ولكنّه فاسق ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 297
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٧