تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
البيّنة لزيد بالأعلميّة ولم يكن عمرو قد طرح حينها نفسه للتقليد ، وبعد مرور عشر سنوات مثلًا طرح عمرو نفسه للتقليد ، فإنّ بيّنة زيد قد لا تناقض البيّنة التي شهدت بأعلميّة عمرو ، ما لم تتمّ مراجعة أصحاب البيّنتين مرّةً أخرى لأخذ الإفادة منهم أو قامت قرينة على اعتقاد البينة بالأعلمية حتى بعد تصدّي عمرو للمرجعيّة . فهذا مثل قولك بأنّ محمداً هو الأعلم في الصفّ الخامس ، فإنّ هذا لا يشمل عليّاً الذي جاء إلى الصف الخامس بعد خمس سنوات مثلًا ، بحيث كان محمد حينها في الصف العاشر ، فإذا كان هناك احتمال أن يكون الوضع على الشكل المذكور فلا تتعارض البيّنات ، بل يصبح من الصعب الأخذ بالبيّنة القديمة التي جاءت قبل طرح عمرو لمرجعيّته ، إذا احتمل أنّها لم تأخذ بعين الاعتبار علم عمرو وأعلميّته ؛ لأنّ الأعلمية مفهوم نسبي قياسي مقارن . وهذا يحصل بشكل أوضح أحياناً في البينة التي توفّي أصحابها والشهود فيها قبل طرح عمرو لمرجعيّته . ولعلّ من هذا القبيل أحياناً ما إذا شهد الفقيه بأعلميّة المرجع الفلاني ، ثم طرح هذا الفقيه نفسُه مرجعيّتَه بعد عشر سنوات أو عشرين عاماً ، ففي هذه الحال قد تجد أنّ شهادته بالأعلميّة لم يكن يقصد من المقارنة فيها إدخال نفسه في الحساب ؛ لأنّه لم يكن بصدد التصدّي للتقليد حينها ، فقد يفهم حينئذٍ أنّه الآن يرى نفسه الأعلم فيما يرى ذاك الذي شهد هو له بالأعلميّة تالياً له يُرجع إليه عنده في الاحتياط الوجوبي ، ولهذا قد لا يرد على هذا الفقيه أنّه كيف ترى زيداً أعلم وأنت طرحت نفسك في عرضه ، وفي الوقت عينه ترى أنّه لا يجوز للمكلّفين تقليد غير الأعلم ؟ ! فقد يكون أحد التخريجات عنده هو هذا الأمر .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 299 | حيدر حب الله