تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
جارٍ أيضاً في غيره ، لا سيما في الترجمات التي تتعلّق بالأدب والشعر ، فكلّ ما قلتموه في النقطة الأولى أنا أوافق عليه ، لكنّ البحث الفقهي لا يقف عند هذه المسألة بهذه الطريقة ؛ لأنّ الأدلّة الشرعيّة قالت لي بأنّ من واجبات الصلاة ( قراءة فاتحة الكتب وآية أو سورة بعدها ) ، فما هو متعلّق التكليف في نصوص الصلاة هو قراءة فاتحة الكتاب ، أي هذا العنوان المركّب من كلمتين : ( قراءة ) و ( سورة ) ، وليس عنواناً واحداً ، والفقهاء يقولون بأنّ صدق العنوان الذي تعلّق به التكليف ( التكليف تعلّق بقراءة سورة ) أمرٌ يرجع إلى العرف في مثل هذه الحالات . والذي قلته في جوابي السابق هو أنّنا لو سألنا الإنسان العربي الذي قرأ مثنوي جلال الدين الرومي في دراسته الجامعيّة : هل قرأت المثنوي ؟ سيقول : نعم ، رغم أنّه لم يقرأ النصّ الأصلي ، وإنّما قرأ في الدقّة تفسير المترجِم للنصّ الأصلي ، وهكذا لو قلنا لشخص تركي : هل قرأت شعر محمد إقبال اللاهوري ؟ فسيقول : نعم ، بل إنّني درسته في الجامعة لفصل دراسي كامل ، مع أنّه لم يقرأ سوى فهم مترجمي أشعار إقبال إلى التركيّة ، وهكذا لو سألنا عربيّاً : هل قرأت كتب الشيخ مطهري ؟ فسيقول : نعم ، مع أنّه لم يقرأ إلا الترجمات . فهناك نظرةٌ دقيقة تقول : هو لم يقرأ لا المثنوي ولا إقبال اللاهوري ولا مرتضى مطهّري ، وهناك نظرة عرفيّة تقول بأنّه قرأ ، والعبرة عند الفقهاء في التطبيق العرفي للعنوان الذي اخذ متعلَّقاً للتكليف الشرعي ، ما لم يقم دليل خاصّ . إنّ الشيء الذي ادّعيتُه في جوابي السابق هو أنّ القيمة اللغويّة للنصّ القرآني جعلتنا نركّز كثيراً على أنّ الترجمة ليست قرآناً ، لكنّ البحث الفقهي لم يأخذ بعين