تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
إجابتك على سؤال أحد الإخوة حول وجوب أو عدم وجوب أداء الصلاة باللغة العربيّة . ما أودّ الاستفسار عنه هو فقط ما يخصّ موضوع قراءة السور في الصلاة ، وليس كلامي عن الأذكار ، فبحسب فهمي المتواضع فإنّ اللغة - أيّ لغة كانت - تستخدم الألفاظ أو الرموز أو الإشارات للتعبير عن ما يدور في ذهن الإنسان من أفكار ومفاهيم ، أي أنّ اللغة هي الوسيلة أو الوسيط الناقل الذي يحتاجه الإنسان لإرسال أو استلام المفاهيم ، والقرآن الكريم هو مجموعة مفاهيم ، فاللغة التي استُعمِلت في القرآن لنقل المفاهيم من الله سبحانه وتعالى إلى البشر هي اللغة العربيّة ؛ لأنّ المخاطب في ذلك الزمان والمكان هم العرب ، وفهم النصّ القرآني مختلف من مفسّر إلى آخر ، ومن مذهب إلى آخر ، ومن . . والترجمات الموجودة للقرآن هي ما يفهمه المترجم - والذي قد يتّفق أن يكون مفسّراً - إلى اللغة المُتَرجَم إليها كالإنجليزيّة ، فالترجمة ليست ترجمةً حرفيّة ، بل ترجمة لفهم معيّن للنص ، أي كما يعبّر باللغة الإنجليزيّة
( interpretation )
، والأغلبيّة العظمى من الناس ليسوا مفسّرين ولا خبراء باللغة ، فإذا أراد المصلّي الذي يقلّد من يُجَوّز قراءة السور في الصلاة بغير العربيّة أن يصلّي بغير العربية فإنّ أمامه أحد خيارين : الأوّل : أن يقرأ ما يُتَرجمه هو بنفسه ، فيكون فهمه ناقصاً إن لم يكن خطأ ؛ لما تقدّم من أنّه - أي المصلّي - غالباً ليس مختصّاً بالتفسير ولا باللغة . الثاني : أن يقرأ أحد الترجمات المتداولة ، أي أن يقرأ ما فهمه مترجمٌ ما من النصّ القرآني ، ثم حوّله بعد ذلك إلى اللغة الأخرى غير العربيّة . وبما أنّ أفهامنا للنصوص القرآنية تتفاوت طولًا وعرضاً ، فسيصبح ما يقرأه المصلّي ليس القرآن نفسه ، بل فهمٌ مُعيّن للقرآن حُوّل إلى لغةٍ أخرى غير العربيّة . ومثال ذلك : إذا أراد شخصٌ ما أن يقرأ سورة المائدة في صلاته بغير اللغة العربيّة ، فوصل إلى الآية رقم 55 من سورة