تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
على التساؤل ، إلا أنّه يصعب الاستناد إليه في إثبات الشرطيّة أو إثبات عدمها ، إذ تفسير هذه الظاهرة التاريخية - أعني ظاهرة انعدام الأسئلة - يمكن أن يطرح فيه أكثر من افتراض : الافتراض الأوّل : أن يقال بأنّ ذلك كاشف عن كون العربيّة ليست شرطاً ، كما أراد المستدلّ هنا . الافتراض الثاني : أن يقال بأنّ ذلك كاشف عن كون العربيّة شرطاً ، كما أراد مثل الشيخ الاشتهاردي . لكنّه ضعيف ، إذ لو كانت الشرطيّة هي المرتكزة في أذهان المتشرّعة ، فلماذا - رغم كون الأمر محلّ ابتلاء - لم تأت ولا مسألة يسأل فيها الإمام عن حالات العجز عن التعلّم ، أو عن شخص أسلم حديثاً ولم يتعلّم العربيّة بعدُ ، فكيف يصنع في صلاته ؟ أو عن شخص غير عربي يقرأ الصلاة بغير صيغة العربية الصحيحة ، أو غير ذلك ، فانعدام الأسئلة حول الموضوع وتفريعاته شاهد عدم الشرط ، وإلا فلو كان شرطاً لأوقع المكلّفين في ابتلاءات ، ولدفعهم ذلك لتساؤلات ، مع أنّ واقع الحديث والتاريخ لا يحكي عن شيء من هذا النوع . الافتراض الثالث : أن يقال بأنّ العربية تعني الصلاة الأكمل ، وأنّ الشريعة ترغّب بالصلاة باللغة العربيّة ، لكنّها لا توجب ذلك ، بل تجعله أمراً مستحبّاً استحباباً شديداً ، وأنّ المسلمين - بحكم حبّهم للإسلام والقرآن - كانوا يرغبون بالصلاة بالعربيّة وقراءة القرآن بلغته الأصليّة ، فتشكّل عرفٌ ناتج عن هذا الترغيب الديني وعن هذه الرغبة التي عند المسلمين ، لكنّ هذا العرف لم يكن متشدّداً ، بل كان متسامحاً ، فقد كان المسلم غير العربيّ يُقدم على تعلّم ما يمكنه ، ولا يعيش إرهاقاً ولا وسواساً لأداء العربيّة الصحيحة ، كما ألمحت لذلك روايتا