وذكر الأمثلة العربيّة والأذكار العربيّة في هذه المسألة ، كذكرها في العقود والإيقاعات ، فإنّهم عليهم السّلام كانوا يؤدّون بمثلها ؛ لاقتضاء حالهم ، وهكذا الناس في عصرهم ، وسهولة التعلّم اقتضت أن لا يُسألوا عن جواز الترجمة وصحّتها ، فلا يخفى . بل قد سمعت عن بعض سادة العصر ، جواز القراءة أيضاً بها اختياراً ، ولكنّه غير مساعد لظواهر الروايات ، مع أنّ العرف لا يرى ترجمة القرآن قرآناً ، ولذلك يجوز مسّها من غير طهور ) .
فالسيد مصطفى الخميني لا يمانع الصلاة بغير العربية عدا القراءة ، بل ينقل عن بعض سادات العصر أنّه لا يمانع بغير العربية اختياراً مطلقاً .
بل في مقابل هذا الرأي - أي وجوب العربيّة - هناك وجهة نظر أخرى ترفع مثل هذا الشرط وتلغي الصيغة العربية في الصلاة ، ويمكن أن يستدلّ لها بوجوه أيضاً أهمّها :
الدليل الأوّل : ما نُقل عن أبي حنيفة ، من التمسّك بقوله تعالى :
( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى )
، حيث لم يفصّل ولم يخصّص الذكر والصلاة بالعربيّة ، فيُستفاد جواز الصلاة بغيرها .
لكن يرد عليه أنّ الآية ليست في مقام البيان من حيث الشرائط والخصوصيات والأجزاء والأحكام ، لو سلّم ظهورها في الصلاة المتعارفة اليوم ، فلا يظهر أيّ إطلاق فيها حتى يتمسّك به كما هو واضح .
الدليل الثاني : التمسّك بخبر السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال النبي : « إنّ الرجل الأعجميّ من أمّتي ليقرأ القرآن بعجمته ، فترفعه الملائكة على عربيّته » . فإنها تفيد إجزاء قراءة الأعجمي .
ويناقش بأنّه من غير الواضح كون القرآن قد تُرجم وصارت ترجمته متعارفةً