تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الفصيحة ، فتكون مرفوعةً عن الأعجمي ، أمّا أنّه يجوز له القراءة بغير أصل العربية فهو ممكن ، لكنه ليس بظاهر من الرواية ، فالأعجمي لا يكلّف بالفصيح العربي كما يكلّف العربيّ به ، لا أنّه لا يكلّف بأصل العربيّة . ومن هنا يلاحظ أنّها لا تدل أيضاً على أنّ العربي يلزمه القراءة بالعربيّة ؛ لأنه - ووفق ما أشرنا إليه من عدم معهودية ترجمة متداولة للقرآن أو لغيره من الأذكار بين المسلمين آنذاك - يكون المتعارف هو قراءة الحمد بالعربيّة ، فهذه الرواية قد تدلّ على أنّ من قرأ بالعربيّة لابد له أن يقرأ صحيحاً أمّا أنّه هل يجب عليه أصل القراءة بالعربيّ فهو مسكوت عنه في الرواية بقرينة ما أشرنا إليه . هذا مضافاً إلى عدم صحّة الرواية وفق ما بحثناه . الدليل الرابع : ما قد يقال من أنّ هذه المسألة يوميّة عامة البلوى ، والمسلمون من غير العرب كانوا وما يزالون من الكثرة بمكان ، فكيف لم تدوّن النصوص والأسئلة حول هذا الموضوع من تفاصيله والمشاكل اليوميّة الطبيعيّة التي يواجهها من لا يعرف العربيّة ويريد إقامة الصلاة بالعربيّة ، ومع ندرة - إن لم نقل شبه انعدام - للروايات في هذا المضمون يكشف ذلك عن عدم وجود هكذا شرط في الذهن المتشرّعي العام ، مما يؤكّد أنّهم لم يكونوا يتحفّظون في أمثال هذه القضايا . والغريب أنّ بعض المنتصرين لشرط العربية في الصلاة - مثل الشيخ الاشتهاردي في مدارك العروة - ذكر هذا الدليل لكن لصالح شرط العربيّة ، حيث قال بأنّه لو لم تكن العربيّة شرطاً لبيّنت النصوص ذلك ، وكشفت عنه ، فهو أمرٌ محلّ ابتلاء . والإنصاف أنّ هذا الوجه مع اشتماله على نكات توجب لفت الانتباه وتبعث
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 288 | حيدر حب الله