تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
بين المسلمين في تلك الفترة ، ولهذا ينصرف النصّ الوارد في الرواية إلى قراءة القرآن بالعربية من قبل شخص غير عربيّ بصورةٍ لا يكون هناك ضبط فيها لقواعد اللغة العربية ، أي بالملحون ، ومن هنا يكون المراد بالرواية أنّ من لا يقرأ القرآن بقواعده اللغويّة لعدم تمكّنه - ولو حالياً - منه كالأعجمي ، فإنّ الله يحسبه عربياً خالصاً . والجدير بالذكر أنّ هذه الرواية كأنّما تشير إلى أنّ القراءة العربية للنص القرآني أكمل من غيرها ، أي من العربية غير الصحيحة ، إلا أنّها لا تفيد أكمليّتها عن غير العربية في صورة الترجمة ، وإن أمكن استظهار ذلك ، علماً أنّ الحديث خاصّ بقراءة القرآن ولو خارج الصلاة ، وليس وارداً مورد الصلاة ولو بغير قراءة القرآن فتأمّل جيداً . هذا كلّه إذا غضضنا النظر عن المناقشة السنديّة لهذا الحديث بالنوفلي . الدليل الثالث : التمسّك برواية مسعدة بن صدقة قال : سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول : « إنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهّد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم ، والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلّم الفصيح . . » ( الوسائل ، ج 6 ، أبواب القراءة في الصلاة ، باب 59 ، ح 2 ) . وتقريب الاستدلال به هو رفعها عن غير العربي ما الزم به العربيّ الفصيح من القراءة باللغة العربيّة الفصيحة ، مما يعني جواز القراءة بغير هذه الصورة ، الشامل للقراءة بغير العربيّة . ويلاحظ عليه بأنّ ظاهر الرواية رفع الإلزام بالقراءة العربيّة الصحيحة أو فقل : نرفع عن الأعجمي ما نُلزم به العربي ، ولعلّ ما نلزم به العربي هو القراءة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 287 | حيدر حب الله