تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
خصوص الحدود الواجبة ، لاستبعاد جهل مثل حمّاد بها ، وقد بلغ الستين والسبعين من عمره ، فلابد أن يراد بها الكاملة المشتملة على تمام الحدود ، ومعه لا يُفهم منها الأمر بالصلاة وجوباً بالكيفيّة المذكورة خاصّة . كما يناقش دليل السيد الخوئي هنا أيضاً باشتمال الرواية على جملة عديدة من المستحبّات ، فلا يعود هناك ظهور في الوجوب بصورة واضحة مشخّصة إلا على مسلك استفادة الوجوب بحكم العقل . كما أنّ الأمر بالإتيان بالصلاة بهذه الكيفية ، ناظرٌ إلى كيفيّة الأذكار والصلاة ، وهي إن لم ندّع انصرافها عن خصوصيّة العربيّة ، فلا أقلّ من عدم ظهور شمولها لهذه الخصوصيّة ، على ما شرحناه سابقاً . هذا مهمّ ومحصّل ما ذكروه من الأدلّة على وجوب العربيّة في الصلاة ، وقد تبيّن عدم تماميّة أيّ منها ، وأنّ غاية ما تفيد - لو سلّمت - هو وجوب العربيّة على من يعرفها ، ووجوب العربيّة في القراءة ، أمّا غير ذلك فإثباته بهذه الأدلّة غير واضح . ولعلّه لهذا أوجز السيد تقي القمّي في ( مباني منهاج الصالحين ) القول بأنّه لو ثبت إجماعٌ تعبّدي فهو ، وإلا فمقتضى العمومات والمطلقات هو الصحّة ولو بغير العربية ، وكأنّه ما رضي بهذه الأدلّة المذكورة ، رغم أنّه ما تعرّض لأغلبها . ولعلّه لما قلناه أيضاً ذكر السيد مصطفى الخميني في كتابه ( واجبات الصلاة : 237 ) عند الحديث عن العربية في تكبيرة الإحرام ما نصّه : ( وربّما يمكن دعوى التفصيل بين القراءة وغيرها ؛ لأنّ المعتبر هي قراءة الفاتحة ، وهي غير صادقة على تراجمها ، بخلاف تكبيرة الإحرام وسائر الأذكار ، فإنّها حسب إطلاق بعض الأخبار لا تجب بخصوصيّاتها ، بل الواجب هو التكبير والتسبيح والتحميد ،