تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الوجه السادس : التمسّك بقوله تعالى :
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا )
، بتقريب أنّ الآية تؤكّد على عربيّة القرآن ، وأنّه نزل على هذه اللغة ، فسلب هذه اللغة عنه يعني أنّ هذا القرآن ليس القرآن النازل من السماء ، والحال أنّ المطلوب قراءة القرآن الموحى به ، فلزم اللفظ العربي . وهذا الوجه - كسابقه - مختصّ بالقراءة ، ولا يشمل باقي أذكار الصلاة كما هو واضح . ويناقش بأنه لا إشكال في كون القرآن عربيّاً ، إلا أنّ كلامنا ليس هنا ، بل في أنه هل يصدق قراءة القرآن لو قرأ بغير اللغة العربيّة ، فنحن ننظر للعنوان المركّب ( قراءة القرآن ) نظرةً عرفيّة ، لا لعنوان ( القرآن ) في حدّ نفسه ، فإذا افترض العرف هذا الصدق ، فقد أحرزنا صدق العناوين الواردة في الأوامر الدالّة على وجوب القراءة في الصلاة ، وهذا أمرٌ أجنبيّ عن نزول القرآن باللغة العربية ، فمثلًا إذا قال مؤلّف أحد الكتب بأنّه كتبه بالفارسيّة ، أفهل يوجب ذلك عدم صدق قراءة هذا الكتاب لو تُرجم ؟ ! الوجه السابع : التمسّك بما رواه الشيخ الصدوق قال : « كان رسول الله أتمّ الناس صلاةً وأوجزهم ، كان إذا دخل في صلاته قال : الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم » ، بضميمة قوله : « صلّوا كما رأيتموني أصلي » ، فينتج عن ذلك لزوم التكبير باللغة العربيّة ؛ لأنّ النبي كبّر بها حسب الفرض ، ولابد لنا أن نصلّي مثله ، فنكبّر بالعربيّة . وقد أشار إلى هذا الوجه الشيخ النجفي في كتاب الجواهر . ودليله خاصّ بشرطيّة العربيّة في التكبير ، وقد يمكن تعميمه . وقد نوقش هذا الاستدلال من نواحٍ : الناحية الأولى : ما أفاده غير واحد ، من أنّ خبر الصدوق ضعيف بالإرسال ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 280 | حيدر حب الله