الوجه الخامس : التمسّك بدعوى عدم القرآنية بغير العربيّة بإحدى صيغ ثلاث :
الصيغة الأولى : ما ورد في كلمات المحقّق الكركي في جامع المقاصد ، من أنّ الألفاظ غير العربيّة لا تكون مرادفةً للفظ العربي ، ومعه لا يصحّ الإتيان بها في القراءة .
الصيغة الثانية : ما ورد في كلمات المحدّث البحراني صاحب الحدائق ، من تغاير الترجمة للمترجم ، ومعه فإنّ قراءة ترجمة القرآن الكريم في الصلاة لا تعطي أنّنا قرأنا المترجَم وهو الحمد أو السورة ، وحيث إنّ المطلوب قراءة الحمد والسورة ، وهي غير الترجمة ، فلا يبرئ الذمةَ غيرُ العربيّة .
الصيغة الثالثة : ما جاء في كلمات المحقّق النراقي ، من أنّ الترجمة ليست قرآناً ، وحيث إنّه لابد من الإتيان بقراءة القرآن في الصلاة ، والترجمة ليست قرآناً ، فالاكتفاء بها غير مبرئ للذمة ، كما صار واضحاً .
ومن اللازم - قبل مناقشة هذا الوجه - التذكير بأنّه حتى لو تمّ فهو خاصٌّ بالقراءة في الصلاة في الركعة الأولى والثانية ، أو بمن قرأ الفاتحة خاصّة في الركعات الأخرى أيضاً ، ولا يشمل - بحسب شكل صيغه الثلاث - بقية أذكار الصلاة ، من التكبير والتسبيح والتحميد والتشهد والتسليم وغير ذلك من الواجبات فضلًا عن المستحبّات .
وعلى أيّة حال ، فقد يُجاب عن هذا الوجه بأنّ ترجمة أيّ كتاب أو نصّ إلى لغةٍ أخرى ، لا يوجب سلب عنوان قراءة هذا الكتاب عرفاً ، فأنت ترى أنّنا كثيراً ما نقرأ كتباً غير عربية ، ولكنّها مترجمة إلى العربيّة ، ولا يتوهّم أحد عدم صدق عنوان أنّنا قرأنا هذه الكتب ، لمجرّد أنّها تُرجمت ، فكتاب تاريخ الطبري إذا قرأه
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 278
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٨