للدليل ، فلا ما أفاده السيد الحكيم ، ولا ما ذكره السيد الخوئي في محلّه على نحو الإطلاق ، بل ينبغي التفصيل بالقول بأنّ كلّ ما واظب عليه الرسول في الصلاة ممّا نعلم أنّه ليس له منشأ غير ديني ، ولا نحتمل أن يكون منشؤه العرف والعادة ، يكون هو المشمول لقاعدة : صلّوا كما رأيتموني أصلّي ، أمّا ما يحتمل فيه وجيهاً أن يكون مواظبته عليه في الصلاة نتيجة سببٍ آخر غير ديني ، كما لو كان هو نطقه بلغته الأم ، فلا يحرز شمول الدليل هنا ، فخبر : صلّوا كما رأيتموني أصلّي ليس مجملًا ولا شاملًا . وبهذا لا يكون استدلالكم في السؤال أعلاه صحيحاً أيضاً ؛ لأنّ صلاة النبي بالعربيّة من حيث كونه عربيّاً لا تفيد وجوب صلاة التركي بالتركية من حيث كونه تركيّاً تطبيقاً لقانون التأسّي أو قانون : صلّوا كما رأيتموني أصلّي ؛ نظراً إلى أنّ صلاة النبي بالعربيّة نشأت من لغته وعرفه ، ولا يعلم نشوء ذلك من أمرٍ ديني ، فلاحظوا جيداً .
الوجه الثامن : التمسّك بما في المجالس من حديث : « وأما قوله : الله أكبر . . لا تفتتح الصلاة إلا بها » ، فإنّ مرجع الضمير « إلا بها » هو نصّ التكبير المتقدّم ، فيفيد الحديث الحصر بهذه الصيغة العربيّة من التكبير ، وهو ما أشار إليه المحقّق النجفي في الجواهر والمحقق العراقي في شرح التبصرة في سياق اشتراط العربيّة في تكبيرة الإحرام .
وأورد عليه أولًا : بالضعف السندي من جهات ، على ما أشار إليه السيد الخوئي ، إذ مع غضّ النظر عن ابن ماجيلويه - شيخ الإجازة - لكونه مهملًا ، فقد اشتمل السند على مجاهيل ، كالحسن بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وعلي بن الحسين البرقي .
ثانياً : بالضعف الدلالي - على ما أشار له الحكيم والخوئي معاً - من إضافة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 282
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨٢